الرقاق والأخلاق والآداب
مكارم الأخلاق
عادل بن عدنان النجار
الكويت
العثمان
1-الصدق سمة المؤمنين. 2- جزاء الصادقين. 3- الصدق مع الله تبارك وتعالى.
عباد الله، اتقوا الله تعالى، فإن الله أعد الجنة للمتقين وَقِيلَ لِلَّذِينَ ?تَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى ه?ذِهِ ?لْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ ?لآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ?لْمُتَّقِينَ [النحل:30] .
قال الله تعالى: لَّيْسَ ?لْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ?لْمَشْرِقِ وَ?لْمَغْرِبِ وَلَـ?كِنَّ ?لْبِرَّ مَنْ ءامَنَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لاْخِرِ وَ?لْمَلَئِكَةِ وَ?لْكِتَـ?بِ وَ?لنَّبِيّينَ وَءاتَى ?لْمَالَ عَلَى? حُبّهِ ذَوِى ?لْقُرْبَى? وَ?لْيَتَـ?مَى? وَ?لْمَسَـ?كِينَ وَ?بْنَ ?لسَّبِيلِ وَ?لسَّائِلِينَ وَفِي ?لرّقَابِ وَأَقَامَ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَى ?لزَّكَو?ةَ وَ?لْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـ?هَدُواْ وَ?لصَّابِرِينَ فِى ?لْبَأْسَاء و?لضَّرَّاء وَحِينَ ?لْبَأْسِ أُولَئِكَ ?لَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ ?لْمُتَّقُونَ [البقرة:177] .
إن الصدق مع الله منجاة لأهله وزينة وتاج وقار لمن فاز به
وإذا الأمور تزاوجت فالصدق أكرمها نتاجا
الصدق يعقد فوق رأس حليفه بالصدق تاجا
والصدق يقدح زِندُهُ في كل ناحية سراجا
بالصدق تميز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران، هو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلًا إلا أرداه وصرعه. من صال به لم ترد صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال ومحك الأحوال، أساس الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة أعلى درجات العالمين: وَمَن يُطِعِ ?للَّهَ وَ?لرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ ?لَّذِينَ أَنْعَمَ ?للَّهُ عَلَيْهِم مّنَ ?لنَّبِيّينَ وَ?لصّدّيقِينَ وَ?لشُّهَدَاء وَ?لصَّـ?لِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69] .
وأخبر الله تعالى عن خليله إبراهيم ، أنه سأله أن يهب له لسان صدق في الآخرين قال وَ?جْعَل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ?لاْخِرِينَ [الشعراء:84] ، وهو الثناء الحسن عليه من سائر الأمم بالصدق، فأطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق، جزاء وفاقًا. قال الله تعالى: وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [الريم:50] .
وبشر عباده بأن لهم عنده قَدَمَ صدق، ومقعد صدق، فقال تعالى: وَبَشّرِ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ [يونس:2] ، قدم الصدق فسر الجنة وبمحمد وفسر بالأعمال الصالحة، وحقيقته ما قدموه وما يقدمون عليه يوم القيامة، وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد ويُقدِمون على الجنة جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا.
وقال: إِنَّ ?لْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـ?تٍ وَنَهَرٍ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر [سورة1] [القمر:54، 55] . مقعد صدق: هو الجنة عند الرب تبارك وتعالى. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ: (( قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ) ). متفق عليه.
أمر الله به فقال: يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ?لصَّـ?دِقِينَ [التوية:119] . وأخبر سبحانه أنه في يوم القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذابه إلا صدقُه، قَالَ ?للَّهُ هَـ?ذَا يَوْمُ يَنفَعُ ?لصَّـ?دِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّـ?تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ خَـ?لِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِىَ ?للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذ?لِكَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ [المائدة:119] .
حقيقة الصدق، هو الثبات المتصل بالله، والموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال: وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ?جْعَل لّى مِن لَّدُنْكَ سُلْطَـ?نًا نَّصِيرًا [الإسراء:80] وهو أن يكون دخوله وخروجه حقًا ثابتًا بالله وفي مرضاته، كمخرجه وأصحابه يوم بدر، وكذلك مدخله المدنية كان مدخل صدق بالله ولله، فاتصل به التأييد والظفر والنصر من الله، وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة.
ومن يصدق مع الله يصدق الله تبارك وتعالى معه:عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ، فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ سَبْيًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ ، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: (( قَسَمْتُهُ لَكَ ) )، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: (( إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ ) ).
فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ: (( أَهُوَ هُو؟َ ) )قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: (( صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ ) ).
وعن ثَابِتٍ بن أسلم عَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ: قَالَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَبُرَ عَلَيَّ فَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ غِبْتُ عَنْهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِيمَا بَعْدُ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ.
قَالَ فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو أَيْنَ؟ قَالَ: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ، أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.
فَقَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ قول الله تعالى: مّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـ?هَدُواْ ?للَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا [الأحزاب:24] .
الصِّدْقُ أَسَاسُ الْحَسَنَاتِ وَجِمَاعُهَا، وَالْكَذِبُ أَسَاسُ السَّيِّئَاتِ وَنِظَامُهَا. قال النَّبِيِّ: (( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ) ).
وقال النبي: (( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ) ).
الصِّفَةَ الْفَارِقَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ، هي (الصِّدْقُ) فَإِنَّ أَسَاسَ النِّفَاقِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًًا: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ ) ). لذلك فإن الصَّادِقَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَالْكَاذِبَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ،كَمَا قَالَ تَعَالَى: هَلْ أُنَبّئُكُمْ عَلَى? مَن تَنَزَّلُ ?لشَّيَـ?طِينُ تَنَزَّلُ عَلَى? كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ ?لسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـ?ذِبُونَ [الشعراء:221-223] .
[سورة1] القمر
لم ترد.