فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 5777

الولاء والبراء

الإيمان

الولاء والبراء

محمد بن مبارك الرشدان

الخبر

الجامع الكبير

1-الغش الذي أصاب هذا المعتقد عند كثير من المسلمين. 2- معنى الولاء والبراء. 3- عداوة الكفار لنا قائمة إلى قيام الساعة.

أيها المسلمون, إن من أصول العقيدة الإسلامية: عقيدة الولاء والبراء، من تحب أيها المسلم ومن تبغض؟ من توالي، وممن تتبرّأ؟ فليس الولاء والبراء في الإسلام يخضع للأهواء والمصالح, إنما هو

دين وعقيدة يثاب عليها المسلم أو يعاقب. فالمسلم يحب ويوالي أهل التوحيد والصلاح، ويبغض ويعادي أهل الشرك والفساد.

وهذه العقيدة ـ الولاء والبراء ـ قد أصابها غبش وتضليل من أعداء الدين حتى تُقلع من قلوب المسلمين، فلم يعد الولاء والعداء في هذه الأيام لله، إنما أصبح للمصالح السياسية، أو الحظوظ الدنيوية، أو من أجل التراب والوطن، أو القبيلة.

وإن مما زاد هذه العقيدة غموضًا, بُعْدُ المسلمين عن دينهم، وتسلط أعدائهم على بلادهم.

وخيراتهم وعقولهم، فأصبح المسلم عدوًا لأخيه المسلم، لماذا؟ لأنه من البلد الفلاني، أو الدولة الفلانية!! وأصبح الكافر له المحبة والولاء المطلق؛ لأنه فعل وفعل.

يقول الوفاء بن عقيل:"إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان؛ فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتِهم أعداء الشريعة".

ودي ننا ـ نحن المسلمين ـ إنما يقوم على الولاء والبراء، بل إن الولاء والبراء داخل في معنى لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله, ولاء وبراء، ولاء لله ولدينه ورسوله وعباده الصالحين، وبراء الشرك والمشركين، فمن أباح الشرك أو والى المشركين، أو عادى المسلمين وتبرّأ منهم, فهو ممن أسقط حرمة لا إله إلا الله، ولم يعظمها، ولم يقم بحقها، وإن زعم أنه مسلم.

عباد الله , وقد يسأل البعض: ما معنى الولاء والبراء؟

الولاء معناه: التقرب وإظهار المودة بالأقوال والأفعال والنوايا لمن يتخذه وليًا، فإن كان هذا التقرب وإظهار الودّ مقصودًا به الله ورسوله والمؤمنين, فهي الموالاة الشرعية الواجبة على كل مسلم إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ?للَّهُ وَرَسُولُهُ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?لَّذِينَ يُقِيمُونَ ?لصَّلو?ةَ وَيُؤْتُونَ ?لزَّكَو?ةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:55] . وإن كان المقصود باظهار الود بالأقوال والأفعال والنوايا هم الكفار على اختلاف أجناسهم, فهي الموالاة الكفرية لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْو?نَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة:22] ، يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ?لْيَهُودَ وَ?لنَّصَـ?رَى? أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَهْدِى ?لْقَوْمَ ?لظَّـ?لِمِينَ [المائدة:51] .

أما البراء فهو: الكره والبغض والبعد عن الكفر والكافرين وَأَذَانٌ مّنَ ?للَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ?لنَّاسِ يَوْمَ ?لْحَجّ ?لاْكْبَرِ أَنَّ ?للَّهَ بَرِىء مّنَ ?لْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة:3] .

فنحن المسلمين ننطلق في حبنا وبغضنا من منطلق الدين، فنوالي المؤمنين والمسلمين، ونبغض ونعادي اليهود والنصارى والمشركين، وهذه العداوة والبغضاء التي في قلوبنا وأفعالنا للكافرين بسبب كفرهم بالله، وسبِّهم له، وعدم إسلامهم وانقيادهم له، فكيف نوالي من حاد الله ورسوله؟ كيف توالي من يسب ربك، ويزعم أن له صاحبة وولدًا؟.

يا إخواني , لو كان ثمة حاكم له مملوك، وهذا الحاكم يسدي إلى مملوكه من الخير، ويمنع عنه من الشر الشيء الكثير. ولهذا الحاكم أعداء، أيليق أن يوالي ويحب هذا المملوك ويناصر أعداء سيده؟ فكيف إذا نهاه سيده عن ذلك أشد النهي؟ وكيف إذا كان هذا العدو عدوًا له ولسيده؟ فهذا حال من والى الكافرين وناصرهم، وترك موالاة الله والمؤمنين ومناصرتهم ، والله أعز قدرًا، وأجلُّ ذكرًا، وأعظم شأنًا.

إخواني المسلمين, إن مفهوم الولاء والبراء ـ من نوالي ومن نعادي ـ من المفاهيم الواضحة التي بينها القرآن أتم بيان، يقول الله تعالى: وَلَن تَرْضَى? عَنكَ ?لْيَهُودُ وَلاَ ?لنَّصَـ?رَى? حَتَّى? تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] , فهذا خبر على جهة التأكيد والدوام أن اليهود والنصارى لن يصطلحوا معنا، ولن يسالمونا أو يرضوا عنا، حتى نتبع ملتهم، ونحذوا حذوهم في شركهم، قال عز وجل: وَلَن تَرْضَى? عَنكَ ?لْيَهُودُ وَلاَ ?لنَّصَـ?رَى? حَتَّى? تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:217] ، فقال: لا يزالون، فعل مضارع يفيد الاستمرار، فهم قائمون على ذلك، لا همَّ لهم إلا الإضرار بالمسلمين وصدهم عن دينهم بالقوة والاستعمار، أو بالفكر وبث السموم.

ونحن نرى صدق ما أخبر به ربنا من عداوتهم لنا، بل ونسمع من فلتات ألسنتهم ما يدل على ما في قلوبهم, فهذا رئيس أكبر دولة يقول عن الحرب التي يجمع لها ضد الإرهاب, يقول: إنها حرب صليبية !! فهل في ذلك عبرة لأولي الأبصار.

َرَاءةٌ مّنَ ?للَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ?لَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مّنَ ?لْمُشْرِكِينَ فَسِيحُواْ فِى ?لأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ?عْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ?للَّهِ وَأَنَّ ?للَّهَ مُخْزِى ?لْكَـ?فِرِينَ وَأَذَانٌ مّنَ ?للَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ?لنَّاسِ يَوْمَ ?لْحَجّ ?لاْكْبَرِ أَنَّ ?للَّهَ بَرِىء مّنَ ?لْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَ?عْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ?للَّهِ وَبَشّرِ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلاَّ ?لَّذِينَ عَـ?هَدتُّم مّنَ ?لْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَـ?هِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى? مُدَّتِهِمْ إِنَّ ?للَّهَ يُحِبُّ ?لْمُتَّقِينَ فَإِذَا ?نسَلَخَ ?لاشْهُرُ ?لْحُرُمُ فَ?قْتُلُواْ ?لْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَ?حْصُرُوهُمْ وَ?قْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَوُاْ ?لزَّكَو?ةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ?للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ ?لْمُشْرِكِينَ ?سْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى? يَسْمَعَ كَلاَمَ ?للَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذ?لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ?للَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ ?لَّذِينَ عَـ?هَدْتُمْ عِندَ ?لْمَسْجِدِ ?لْحَرَامِ فَمَا ?سْتَقَـ?مُواْ لَكُمْ فَ?سْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ ?للَّهَ يُحِبُّ ?لْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْو?هِهِمْ وَتَأْبَى? قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـ?سِقُونَ ?شْتَرَوْاْ بِئَايَـ?تِ ?للَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْمُعْتَدُونَ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَوُاْ ?لزَّكَو?ةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ?لدّينِ وَنُفَصّلُ ?لاْيَـ?تِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَـ?نَهُم مّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ فَقَـ?تِلُواْ أَئِمَّةَ ?لْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَـ?نَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ أَلاَ تُقَـ?تِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَـ?نَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ?لرَّسُولِ وَهُم بَدَءوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَ?للَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ قَـ?تِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ ?للَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ?للَّهُ عَلَى? مَن يَشَاء وَ?للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:1-15] .

نفعني الله...

لم ترد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت