الرقاق والأخلاق والآداب
أعمال القلوب
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله
1-عظم الأمانة التي حملها ابن آدم. 2- الأمر بمحاسبة النفس. 3- أعظم الخسارة أن يخسر الإنسان نفسه يوم القيامة. 4- وقفة مع النفس. 5- كل إنسان سيسأل عن عمره وعمله وماله وشبابه. 6- وقفة محاسبة بعد مضي عام. 7- أحوال النفس في القرآن الكريم: نفس مطمئنة ونفس لوَّامة ونفس أمَّارة بالسوء. 8- حال الناس يوم القيامة.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، عرض الله الأمانةَ، أمانةَ التكليف الأوامر والنواهي وسائر التشريع على السموات السبع فأبت عن حملها، وعرضها على الأرضين السبع فأبت عن حملها، وعرضها على الجبال فأبت عن حملها، وما ذاك معصيةً لله أو مخالفةً لأمره ولكن كما قال تعالى: وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ?لإِنْسَـ?نُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:52] . حمل ابن آدم تلكم الأمانة، حملها، وإنه لظالم لنفسه، وإنه لجهول بحقوق تلكم الأمانة.
أيها المسلم، هذه الأمانة التي تحمَّلتها، هل كنت جادًا في القيام بحقها أم كنت غافلًا معرضًا؟
أيها المسلم، إنك المسؤول عن هذه الأمانة، فإما أن تكون ممن أداها خير الأداء، فتكون من المفلحين، أو تكون ممن ضيَّعتها فتكون من الخاسرين.
أيها المسلم، نفسك أعزُّ شيء عليك، فإما أن تكون ساعيًا في تخليص هذه النفس من عذاب الله وتزكيتها بطاعة الله، وإما أن تكون ساعيًا في إيباقها وإيقاعها في عذاب الله، يقول: (( كل الناس يغدو، فبائع نفسَه فمعتقها أو موبقها ) ) [1] .
وأعظم الخسارة أن يخسر العبد نفسَه يوم القيامة، وَقَالَ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ ?لْخَـ?سِرِينَ ?لَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ أَلاَ إِنَّ ?لظَّـ?لِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ [الشورى:45] ، قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ [الأعراف:53] ، إن خسارتك لنفسك حسراتٌ عليك يوم القيامة، أَن تَقُولَ نَفْسٌ ي?حَسْرَتَى? عَلَى? مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ ?للَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ?لسَّـ?خِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ?للَّهَ هَدَانِى لَكُنتُ مِنَ ?لْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ?لْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ?لْمُحْسِنِينَ [الزمر:65- 58] .
أيها الملسم، نفسك فأنقذها من عذاب الله، وخلِّصها من عذاب الله، فيوم القيامة يَوْمَ يَفِرُّ ?لْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وَصَـ?حِبَتِهُ وَبَنِيهِ لِكُلّ ?مْرِىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:34-37] ، يَوَدُّ ?لْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَـ?حِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ?لَّتِى تُؤوِيهِ وَمَن فِى ?لأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ [المعارج:11-14] .
أيها المسلم، فخلِّص النفس من عذاب الله بمحاسبتها: هل أديتَ الأوامر التي أمرت بها؟ وهل ابتعدتَ عن النواهي التي نُهيت عنها؟ وهل قمت بحق الله عليك؟ وهل ذكَّرت نفسك نِعَم الله عليك وفضله وإحسانه؟ وهل ذكَّرتها حق الله عليها؟
أيها المسلم، لا بد من محاسبة النفس في الدنيا قبل الحساب يوم القيامة، يقول عمر رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها بالأعمال الصالحة قبل أن توزن عليكم) [2] .
أيها المسلم، إن هذه الدنيا دار عمل، وإن الآخرة دار الجزاء، فليتزوَّد العبد من دنياه لآخرته، ومن حياته لموته، فبموته تنقطع أعماله، وتُطوى صحائح أعماله، وسيجد ذلك يوم القيامة، وَوُضِعَ ?لْكِتَـ?بُ فَتَرَى ?لْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ي?وَيْلَتَنَا مَا لِهَـ?ذَا ?لْكِتَـ?بِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] . إذًا فحاسب النفس حسابًا دقيقًا، فلعل ذلك الحساب يزكيها ويُعلى شأنها، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـ?هَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـ?هَا [الشمس:7-10] .
أيها المسلم، إن الله حذَّرنا من نسيان أوامره، ونسيان نواهيه، وأن عقوبةَ ذلك أن ينسيَنا مصالحَ أنفسنا، فنغفل عنها، ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ إِنَّ ?للَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَ?لَّذِينَ نَسُواْ ?للَّهَ فَأَنسَـ?هُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ ?لْفَـ?سِقُونَ [الحشر:18، 19] . نَسُواْ ?للَّهَ ، ونسوا أوامرَه، وتقلَّبوا في نعمه مع الغفلة والإعراض عن شرعه، فَأَنسَـ?هُمْ أَنفُسَهُمْ فلم يصلحوها، ولم ينقذوها من عذاب الله، فكانوا من الغافلين.
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ ?لْجِنّ وَ?لإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَ?لأنْعَـ?مِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ ?لْغَـ?فِلُونَ [الأعراف:179] ، حقًّا إنهم غافلون، فالأبصار ما استفادوا بها خيرا، والعقول ما دلتهم على خير، والأسماع ما دلتهم على خير، فكانوا من الخاسرين في الدنيا والآخرة.
أيها المسلم، إن هذه الحياة التي نمضيها، إنه لا يُغفل عنا، بل كلُّ أعمالنا محصاة علينا، أقوالنا وأفعالنا، أَحْصَـ?هُ ?للَّهُ وَنَسُوهُ [المجادلة:6] ، مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18] ، سنُسأل يوم القيامة عن أعمارنا: في ماذا أفنيناها؟ وعن العلم: ماذا عملنا فيه؟ وعن المال: من أين الاكتساب؟ وما طرق الإنفاق؟ وعن أجسامنا: في ماذا أبليناها؟ يقول: (( لا تزال قد عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره: فيم أفناه؟ وعن علمه: ماذا عمل فيه؟ وعن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه: فيم أبلاه؟ ) ) [3] .
فعمرك طال أم قصر أنت مسؤول عنه يوم القيامة، عن هذه السنين التي أمضيتها تُسأل عنها يوم القيامة، يوما بعد يوم، وشهرًا بعد شهر، وعامًا بعد عام، تُسأل عنها أمام الله.
هذا العلم الذي علمته، تُسأل عنه يوم القيامة: هل عملت بالعلم أم كان حجة عليك؟ عطَّلتَه فكان حجة عليك ووبالًا.
هذا المال الذي نسعى من ورائه وجمعه ليلًا ونهارا سنُسأل عنه يوم القيامة: من أين أتى المال؟ هل أتى ببيع وشراء واكتساب سليم أم أتى بغش وخيانة واغتصاب وسرقة وظلم للعباد؟ هل أتى من طريق بيوع محرمة كالأموال الآتية من قبل مروِّجي المخدرات والمسكرات والعياذ بالله؟ وإن كثرت أعمالهم فإنها يوم القيامة وبالٌ عليهم. هل كان هذا المال فوائدَ ربوية، تعلم حرمتها لكن حبّك للمال أعماك عن كل حق فجمعت المال من حلٍّ وحرام؟ إنك مسؤول عنه يوم القيامة، كل ريال دخل عليك فالله سائلك عنه يوم القيامة، فانتبه لنفسك، ونقِّ المكاسبَ وطهِّرها، ستسأل عن طريق الإنفاق: في أي شيء أنفقته؟ أنفقته في المباح، أنفقته في الواجبات أم أنفقته في الحرام واستعنت به على الحرام؟
جسمك فيما أبليته مسؤول عنه يوم القيامة.
أيها المسلم، مضى عام ونستقبل عامًا، ماذا قدمنا في العام الماضي؟ وماذا عزمنا في هذا العام الآتي؟ فلننتبه لأنفسنا، فإن في مرور الأيام والشهور والأعوام تذكرةً للعبد وعظة، كلّ عام مضى فلن يعود، طُويت صحائف أعمالك، خزائن ستفتح يوم القيامة، يجد فيها المصلحون الخير والبركة، ويجد فيها المعرضون الندامة والسوء.
فنسأل الله أن يوفقنا فيما بقي من أعمارنا لما يحبه ويرضى به عنا، وأن يجعلنا وإياكم من المستعدِّين للقاء الله، المحاسبين لأنفسنا، الحريصين على إنقاذها من عذاب الله.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه مسلم في الطهارة، باب: فضل الوضوء (223) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
[2] أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص103) ، وابن أبي شيبة في المصنف (7/96) .
[3] أخرجه الترمذي في صفة القيامة (2417) ، والدارمي في المقدمة (537) ، وأبو يعلى (7434) ، والطبراني في الأوسط (2191) بمثله من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وله شواهد انظرها في الصحيحة للألباني (946) . تنبيه: وقع في فتح الباري (11/414) عزو هذا الحديث على صحيح مسلم، فلعله سهو من الحافظ رحمه الله، فإن الحديث لم يخرجه مسلم، ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف إلا إلى الترمذي، والله أعلم.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيباُ مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، ذكر الله في كتابه العزيز أن النفسَ لها أحوال ثلاثة: فإما نفس مطمئنة، وإما نفس لوَّامة، وإما نفس أمَّارة بالسوء.
فالنفس المطمئنة المليئة بالخير، تلكُم النفس نفسُ من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا رسولا، نفسُ من زكاها بالأخلاق والأعمال الفاضلة، نفسٌ مطمئنَّة للخير، محبَّة له، نفس مليئة بمحبة الله، ومحبة رسوله ودينه، نفسٌ زكاها صاحبها فكانت نفسًا زكية ونفسا طيبة ونفسًا خيِّرة، يقال لها عند الاحتضار: يأَيَّتُهَا ?لنَّفْسُ ?لْمُطْمَئِنَّةُ ?رْجِعِى إِلَى? رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَ?دْخُلِى فِى عِبَادِى وَ?دْخُلِى جَنَّتِى [الفجر:27- 30] . تلك نفسُ المؤمن الذي أحبَّ الله وخافه ورجاه، تلك نفس المؤمن الذي سعى في الخير جهدَه فأنقذ نفسه من عذاب الله، وحاسبها على الصغير والكبير، وحرص على إصلاح عمله وإخلاصه لله.
نفسٌ لوَّامة تتنازعها قوى الخير والشر، وهي تلوم صاحبَها على ترك الخير، لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ?لْقِيَـ?مَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِ?لنَّفْسِ ?للَّوَّامَةِ [القيامة:1، 2] .
والنفس الثالثة: نفس أمارة بالسوء، استحوذ عليها الشيطان، فأنساها ذكر الله، أهملها صاحبها وضيَّعها ودسَّاها بالشر والفساد، فلم ينقذها من عذاب الله، فندم يومَ لا ينفع الندم.
أخي المسلم، في يوم القيامة يندم كلُّ أحد، يندم المحسنون أنهم لم يتزوَّدوا كثيرًا مما عملوا حين يرون جزاءَ أعمالهم الصالحة، الحسنةُ بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، فيندم المؤمن أنه لم يتزوَّد كثيرًا من العمل.
ويندم المفرِّط حينما يرى تقصيرَه وإساءته، ويرى سجِلَّ أعماله، لا يستطيع أن ينكر منها شيئا، وإن حاول ?لْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى? أَفْو?هِهِمْ وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [يس:65] ، وَكُلَّ إِنْسَـ?نٍ أَلْزَمْنَـ?هُ طَـ?ئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ كِتَابًا يَلْقَـ?هُ مَنْشُورًا ?قْرَأْ كَتَـ?بَكَ كَفَى? بِنَفْسِكَ ?لْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:13، 14] ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـ?بَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ ?قْرَؤُاْ كِتَـ?بيَهْ إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـ?قٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة:19- 23] ، والآخر يقول: ي?لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـ?بِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ي?لَيْتَهَا كَانَتِ ?لْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى? عَنّى مَالِيَهْ هَلَكَ عَنّى سُلْطَـ?نِيَهْ [الحاقة:25- 29] .
يا أخي المسلم، وتلك الأمور لا بد أن يقف عليها كلُّ أحد منا، فنسأل الله العون والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار.
وصلوا ـ رحمكم الله ـ على عبد الله ورسوله محمد امتثالا لأمرحيث يقول: إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] .
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين...