فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 5777

وحدة الأديان

أديان وفرق ومذاهب

مذاهب فكرية معاصرة

عبد المجيد بن عبد العزيز الدهيشي

المجمعة

الجامع القديم

1-النار مصير كل من لم يؤمن بالنبي. 2- لا يقبل الله من الأديان دينًا سوى الإسلام. 3- من مات على الكفر والشرك هلك. 4- براءة النبي من أهل الشرك والكفر. 5- دعوى الإخاء الديني ووحدة الأديان. 6- بعض أقوال دعاة وحدة الأديان. 7- آثار عقيدة وحدة الأديان.

أما بعد:

فلو أن شخصًا ثقة أخبر أحدنا بأمر من الأمور التي تهمه في حياته، ألا يصدقه ويأخذ بقوله ويبني على هذه المعلومة في تصرفاته، وكلما كان هذا المخبر صادقًا غير متهم في حديثه كان ذلك أقوى لخبره ولم يتطرق الشك إلى حديثه.

إذا علمنا هذا أيها المسلمون، فما موقفنا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، هذا النبي الكريم الصادق الأمين الذي لم يجرب عليه قومه كذبًا قبل مبعثه، وكيف يتطرق الشك إلى كلام من أقسم ربه سبحانه ووصفه فقال: وَ?لنَّجْمِ إِذَا هَوَى? مَا ضَلَّ صَـ?حِبُكُمْ وَمَا غَوَى? وَمَا يَنطِقُ عَنِ ?لْهَوَى? إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى? [النجم:1-4] ، وإذا علم أحدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) )أخرجه مسلم، فهل يشك أحدنا في صدق هذا الكلام؟ وهل يفهم عاقل أن اليهودي أو النصراني لو مات على يهوديته أو نصرانيته قد يكون من أهل الجنة وقد بلغه الإسلام فلم يسلم؟ إن هذا محال.

وفوق كلام النبي صلى الله عليه وسلم يأتي كلام رب العالمين الذي لا شك ولا ريب فيه وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ?للَّهِ حَدِيثًا [النساء:87] ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ?للَّهِ قِيلًا [النساء:122] ، فإذا سمع المسلم قول ربه تبارك وتعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ?لإسْلَـ?مِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ?لآخِرَةِ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ [آل عمران:85] ، فهل يدور بخلد مسلم شك في ذلك؟ وإذا سمع المسلم قول ربه تبارك وتعالى: لَّقَدْ كَفَرَ ?لَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ ?للَّهَ هُوَ ?لْمَسِيحُ ?بْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17] ، وقوله سبحانه: لَّقَدْ كَفَرَ ?لَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ ?للَّهَ ثَـ?لِثُ ثَلَـ?ثَةٍ [المائدة:73] ، فهل يشك مسلم في كفر اليهود والنصارى بعد ذلك؟ لا وربي، وإن هذا الأمر العظيم متقرر لدى عوام المسلمين قبل علمائهم، ومنذ أن بزغت شمس الإسلام أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم صريحة، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال لما أنزلت هذه الآية: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ?لأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا، فاجتمعوا فعمّ وخصّ، فقال: (( يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئًا ) )فلا محاباة في دين الله، والله سبحانه لا يغفر أن يشرك به، وفي صحيح مسلم عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: (( في النار ) )، فلما قفى دعاه فقال: (( إن أبي وأباك في النار ) )وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يلقى إبراهيم أباه فيقول: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين ) ).

وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) )وذلك لأنها ماتت على الكفر، فالدين لا محاباة فيه، والنصوص القطعية من الكتاب والسنة جزمت بذلك وأنه لا حظ في الجنة لمن مات مشركًا بعد أن بلغه الإسلام، سواء مات يهوديًا أو نصرانيًا أو وثنيًا، فالدين عند الله هو الإسلام، ولا دين سواه، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أن يستغفروا للمشركين وإن كانوا أولي قربى، كما قال تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِىّ وَ?لَّذِينَ ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قُرْبَى? مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـ?بُ ?لْجَحِيمِ

والإسلام لا يدخل فيه إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذا الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد نسخ جميع الشرائع السابقة، وأبطلها، فمن آمن به وصدَّقه، فقد آمن بالله ورسله، ومن كفر به فقد كفر بالله ورسله، قال تعالى: إِنَّ ?لَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِ?للَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ ?للَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذ?لِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ ?لْكَـ?فِرُونَ حَقًّا [النساء:150، 151] ، إذا علمنا ذلك وتحققنا منه أيها المؤمنون فالواجب أن نحمد الله تعالى كثيرًا على نعمة الإسلام وأن نسأله سبحانه الثبات على الإسلام حتى الممات، كما نؤمن بأن أي كلام يطرح هنا أو هناك يخالف هذه القواعد القطعية المسلمة فلا قبول له.

ومن تلك الدعاوى التي تخالف العقل والدين وما فطر عليه المسلمون دعوى من يقول: إن اليهودية والنصرانية والإسلام كلها طرق تؤدي إلى الله.

عباد الله، ويا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، قبل عدة سنوات قامت دعوة آثمة نصرها وللأسف بعض المنتسبين إلى الإسلام مضمونها الدعوة إلى وحدة الأديان السماوية، ورفعوا لهذه الدعوة شعارات برَّاقة خدَّاعة، وهي:الإخاء الديني والصداقة الإسلامية المسيحية وتوحيد الأديان الثلاثة وتحدثوا عن الديانة العالمية، ونشطت هذه الدعوة وامتدت، وتنادى القائلون بها إلى إلغاء الفوارق الدينية بين الناس، فليس هناك مؤمن وكافر، الكل يدخل تحت وحدة الإخاء الإنساني، وينادي أصحاب هذه الدعوة إلى ضرورة طباعة التوراة والإنجيل والقرآن في غلاف واحد، وإلى بناء مسجد وكنيسة ومعبد في مكان واحد.

ولقد تسربت هذه الدعوة إلى ديار الإسلام، وطاشت بها أحلام، وعملت من أجلها أقلام، وفاهت بتأييدها أفواه، وانطلقت بالدعوة إليها ألسن من بعد أخرى، وعلت الدعوة بها سدَّة المؤتمرات الدولية، وردهات النوادي الرسمية والأهلية، وتكلم بعض المنتسبين إلى الإسلام المنادين بهذه الدعوى الباطلة فقال:"والذين يسرفون في الإلحاح على تميز الإسلام والمسلمين تميزًا شاملًا مطلقًا محجوجون بنصوص القرآن الكريم التي تصف أنبياء الله بوصف الإسلام"وقال أيضًا وقال:"وهم محجوجون كذلك بحقيقة وحدة الإنسانية، ووحدة مصدر الأديان السماوية". ويقول رفيق له في هذا المبدأ الباطل:"والفروق بين المسلمين وأهل الكتاب، ليست من الخطر، بحيث تخرج الكتابيين من إطار الإيمان والتدين بالدين الإلهي". ويقول آخر:"كيف سيحرم أديسون مخترع النور الكهربائي من الجنة، وقد أضاء العالم كله، حتى مساجد المسلمين باختراعه". وهل علم هذا الجاهل أن والدي أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم اللذين ماتا على الكفر هما في النار، ولو كان يشفع لأديسون اختراعه للمصبح الكهربائي لشفع لوالدي محمد صلى الله عليه وسلم ولادتهما له، ولكنه الجهل والهوى.

عباد الله، إن لهذه الدعوى المشؤومة التي تنادي بوحدة الأديان آثارًا خطيرة كفيلة بزعزعة الإسلام في قلوب أهله، ويترتب عليها هدم لقواعد الإسلام ونقض لمبانيه، ومن تلكم الآثار:

1.هدم عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين، بل وإزالة شيء اسمه دين من اعتقاد المرء.

2.تصحيح مذاهب الكافرين والسكوت عليها.

3.السماح بالدخول في اليهودية والنصرانية دون أي حرج.

4.إلغاء الفارق العظيم بين المسلمين وغيرهم، والذي عليه محور الصراع بين الحق والباطل.

جعل دين الإسلام كسائر الأديان المحرَّفة من حيث اتباعه، وأنه لا ميزة له على سائر الأديان.

عباد الله، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم: إن الدعوة إلى وحدة الأديان، دعوة إلى الكفر الذي لا يكون معه إيمان، قال القاضي عياض:"ولهذا نُكِّفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده، واعتقد كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك". وقال ابن تيمية:"ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوّغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب". وبنحو ذلك قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

أما بعد:

فإن الواجب على المسلمين الحذر والتيقظ من مكائد أعدائهم، وليعلم كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أنه لا وفاق ولا التقاء بين أهل الإسلام وأهل الكتاب من يهود ونصارى إلا بأن يعملوا بقول الله تعالى: قُلْ ي?أَهْلَ ?لْكِتَـ?بِ تَعَالَوْاْ إِلَى? كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ?للَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ ?للَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ?شْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:64] ، وقوله تعالى: قُلْ ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ إِنّى رَسُولُ ?للَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ?لَّذِى لَهُ مُلْكُ ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأرْضِ لا إِلَـ?هَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ فَئَامِنُواْ بِ?للَّهِ وَرَسُولِهِ ?لنَّبِىّ ?لامّىّ ?لَّذِى يُؤْمِنُ بِ?للَّهِ وَكَلِمَـ?تِهِ وَ?تَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف:158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت