فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 5777

صفات المنافقين

الإيمان, العلم والدعوة والجهاد

الإعلام, نواقض الإيمان

ماجد بن عبد الرحمن الفريان

الرياض

سليمان بن مقيرن

1-محنة المسملين بالمنافقين قديمًا وحديثًا. 2- صفات المنافقين وعلامات النفاق. 3- عمل المنافقين في إفساد المجتمع المسلم عبر الصحافة والقنوات الفضائية. 4- أساليب المنافقين الخبيثة في الإفساد والطعن في الدين. 5- ولاء المنافقين لمصالحهم وأهوائهم وشهواتهم. 6- المنافقون ونبذ التحاكم إلى الشريعة.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره...

أما بعد:

فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى.

معاشر المسلمين، سبق حديث عن المنافقين وخطرهم، وكثرتهم، وبلية الإسلام بهم، ومحنة المسلمين معهم، وانخداع البعض بهم.

وفي هذا اليوم يدور الحديث عن سماتهم، وصفاتهم، وملامحهم، في الكتاب والسنة.

إخوة الإسلام، والحديث عن صفات المنافقين في كل زمان ومكان يكشف لنا طرفًا من إعجاز القرآن الكريم حيث فضح السابقين منهم رغم خفائهم وتسترهم بنفاقهم.

وبقيت آيات القرآن بين أيدينا وفي صدورنا هاديةً لمعرفة المنافقين في كل زمان ومكان، ولا يزال المؤمنون يدركون عظمة القرآن كلما أطل النفاق برأسه، وبرزت طوائف من المنافقين.

نعم أيها المسلمون، ليست حركة النفاق قصةً ماضية ولكنها حقيقةٌ باقية، اختلفت وسائلها وتعددت مسمياتها واتحدت أهدافها وسماتها، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: النفاق في عهد رسول الله هو الزندقة فينا اليوم.

ويقول ابن تيمية رحمه الله: والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوم القيامة.

أيها المسلمون، والصفات الواردة في القرآن الكريم عن المنافقين نجدها بكثرة في مجتمعنا المعاصر، ولا يجد المرء عناء في التمثيل من الواقع على هذه الصفات، ولكن هذا لا يعني تعميم الحكم بالنفاق على كل من وجدت فيه تلك الصفات؛ ذلك أن النفاق شعب وأنواع، كما أن الكفر شعب وأنواع، فكذا من كان متهمًا بنفاق، فهم على أنواع متعددة كما وضحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله: ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعًا واحدًا، بل فيهم المنافق المحض، وفيهم من فيه إيمان ونفاق، وفيهم من إيمانه غالب وفيه شعبة من النفاق.

إخوة الإسلام، ومن يُذكر في هذا العصر بصفة من صفاتهم فلا يعني ذلك حكمًا عليه بل أمره إلى الله، ولا يعامل في هذه الدنيا إلا بالظاهر.

عباد الله، وإذا تقررت محنة الإسلام والمسلمين بالمنافقين قديمًا وحديثًا كان لا بد من بيان سماتهم وعلاماتهم؛ حتى يحذر المسلمون شرورهم ولا يتورطوا بشيء من خلال النفاق وصفات المنافقين، على أن حصرَ جميع ِصفاتهم والإحاطةَ بكل علاماتهم ومواقفهم أمرٌ يصعب ويطول، وحسبي الإشارة إلى شيء منها.

إخوة الإيمان، أما وصف جوارح المنافقين، فأسماع قلوبهم قد أثقلها الوقر فهي لا تسمع منادي الإيمان، وعيون بصائرهم عليها غشاوة العمى، فهي لا تبصر الحقائق، وألسنتهم بها خرسٌ عن الحق فهم لا ينطقون، صم بكم عمي فهم لا يرجعون.

لقد حكم القرآن بكذب ألسنتهم ومرض قلوبهم وجاءت السنة ببيان قلوبهم المنكوسة فقال تعالى: وَ?للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ?لْمُنَـ?فِقِينَ لَكَـ?ذِبُونَ [المنافقون:1] ، وقال تعالى: فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ?للَّهُ مَرَضًا [البقرة:10] ، وقال رسول الهدى: (( القلوب أربعة ) )وذكر منها القلب المنكوس ـ رواه أحمد بسند جيد ـ والقلب المنكوس هو قلب المنافق لأنه عرف الحق ثم أنكره.

والمنافقون مع كذبهم يخلفون الميعاد، ويخونون الأمانة، ويغدرون حين يعاهدون، ويفجرون حين يخاصمون، بهذا صح الخبر عن رسول الله وفي رواية مسلم: (( وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ) ).

أيها المسلمون، من علامات المنافق التكاسل عن الطاعات والمراءات حين يؤدون الواجبات ولا يستطيعون المواربة في المكتوب من الصلوات، ففضيحتهم تكون فيها، قال الله عن المنافقين: وَإِذَا قَامُواْ إِلَى ?لصَّلَو?ةِ قَامُواْ كُسَالَى? يُرَاءونَ ?لنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ?للَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء:142] ، وقال تعالى: وَلاَ يَأْتُونَ ?لصَّلَو?ةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى? [التوبة:54] .

وينكشف المنافقون أكثرُ ما ينكشفون في صلاتي العشاء والفجر حيث تقل الرقابة وتثقل عليهم الطاعة، يقول رسول الهدى: (( إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوًا ) )رواه أحمد والنسائي، وأصله في البخاري.

وقال ابن مسعود: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) رواه مسلم.

هؤلاء هم المنافقون يؤخرون الصلاة عن وقتها وينقرونها نقر الغراب، ويلتفتون التفات الثعلب، وقلَّ ما يشهدون الصلاة مع جماعة المسلمين.

وهذا أمر مشاهد في الأحياء والبيوت اليوم، وهو نفاق معلوم كما قال ابن مسعود.

ولقد بنى المنافقون مسجدًا ليبرروا تخلفهم عن الصلاة معه بالصلاة في ذلك المسجد الذي هو مسجد الضرار ففضحهم الله، أما في عصرنا فحجتهم أنه يصلي مع مسجد آخر يتأخر أو مع مسجد آخر يبكر، أو يصلي في العمل أو في الطريق، وبين المؤمنين والمنافقين صلاة الفجر مع المسلمين.

المنافقون لا يتصدقون ولا يزكون، وقد شهد القرآن ببخلهم وقبض أيديهم وقال عنهم: وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَـ?رِهُونَ [التوبة:54] .

أيها المسلمون، وحين يتفق العقلاء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمانة بقاء وصلاح المجتمع، فيه تحيا الفضيلة وتحاصر الرذيلة، ينتكس المنافقون في فهمهم وتراهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، يشتركون في السمة والأداء كما يشتركون في العقوبة والجزاء قال الله عنهم: ?لْمُنَـ?فِقُونَ وَ?لْمُنَـ?فِقَاتُ بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِ?لْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمَعْرُوفِ [التوبة:67] ، هذه صفتهم في كل زمان ومكان، وهذه طبيعتهم لا يتغيرون ولا يتبدلون ولهم في هذا الزمن مناهج شتى في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف منها:

تجنيد الأجهزة الإعلامية لصياغة الأمة صياغة فساد وعلمنة، من خلال البرنامج المسلسل والأغنية والتعليق الإذاعي والحوار والتغطية الإعلامية والتحقيق الصحفي والمقالات ذات الكاتب المجهول،وإجراء مقابلات مع أراذل الخلق الذين يراد منهم أن يكونوا نماذج في النجاح والتحضر والمدنية.

ولقد أمطرتنا صحيفة محلية بوابل من المقالات والتحقيقات التي تهدف إلى تحرير المرأة ـ زعموا ـ وتمتعها بحقوقها المشروعة من قيادة للسيارة وتدريبات صباحية في المدارس كالحال مع البنين، وأيضًا المشاركة في مجلس الشورى وإفراد النساء بمدن صناعية خاصة، وتمكين المرأة من حمل بطاقة خاصة بها قد لصقت بها صورتها.

حملة محمومة سخَّرت فيها جميع عقارب النفاق لإقناع المجتمع بهذا الطرح الزائغ البليد، ففرح لهذا الطرح أقوام من المرضى حتى قال أحدهم: والحقيقة أنني سعيد جدًا بمن يمكن أن أسميهم"عصافير الصحيفة"أولئك الإخوة والأخوات الذين يسعدونني بمقالاتهم وسجالاتهم الجميلة، سواء في صفحة الرأي, أو في الزوايا اليومية, وغير اليومية, أو في صفحة النقاشات وغيرها من الصفحات الأخرى, ويهمني بشكل خاص أن أقدم تحية حارة لأصحاب الزوايا اليومية الذين وفقت الصحيفة في اختيارهم والذين تشعر وأنت تقرأ لهم أنهم كتّاب مخلصون لفنهم, يكتبون بدمهم ورموش عيونهم.

ولما انتفش الباطل وظهر أمره رأت الصحيفة أن تغلق الستار على هذا الموضوع ولم يرق للكاتب هذا الأمر لأنه يريد ألا يوقف النقاش في قيادة المرأة للسيارة حتى يتحقق هذا المطلب بتمامه فكتب لهذه الصحيفة معاتبًا كيف تغلق هذا الموضوع المهم دون نقاش القرآء، وأبدى لهم أنه أصيب بخيبة أمل شديدة لأنه أثنى عليهم في أمر ثم خذلوه في ذلك الأمر نفسه.

ومن أساليبهم أيضًا في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف طرح المسلمات العقدية والفقهية على سبيل عرض الآراء ووجهات النظر والحوار في كل شيء حتى قال أحدهم: ليست هناك قضايا ينبغي أن تظل بمنأى عن الحوار حتى تلك التي بقامة ناطحات السحاب.

ومن أساليبهم: التباكي والمدافعة عن الحقوق الشخصية والإصلاح ورد الاعتبار، ومن ذلك ما يحتجون به كثيرًا في الحديث عن المرأة يقول أحدهم: والمرأة لدينا ترزح في إرث طويل من العزلة والمسكنة, نتيجة قرون طويلة من الأمية والجهل, ونتيجة خضوعها لتسلط قهري من الرجل الذي حبسها وفرض عليها العزلة التامة, تأثرًا بعصر الجواري وأروقة"الحريم العثمانية".

عباد الله، المنافقون يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ولا يتورعون عن التهم الباطلة، وإن قومًا تطاولوا في تهمهم على مقام بيوت الأنبياء عليهم السلام لن يتورعوا في إلصاق التهم زورًا وبهتانًا على غيرهم من باب أولى، ولن يقصروا في دفع مجتمع المسلمين إلى الفاحشة والرذيلة.

كتب أحدهم قديمًا من لندن ينعى على أمته ما هي فيه من تحجر وتطرف ويصف ما رآه في عربة أحد القطارات من أن شابًا وفتاة غارقين في القبل ما يقرب من نصف ساعة ولم يستنكر ذلك أحد في القطار, ويتسائل متى يرى هذه الظاهرة في بلاده؟ إن قضيته الشاغلة أن الفتيان في بلاده لا يقبلون الفتيات في نواصي الطرقات وهل يتصور حب للفاحشة أكثر من هذا؟ سبحان الله!

ولا شك أن كل من يكتب اليوم عن: تحرير المرأة مشاركٌ في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ولم يفعل ذلك لسواد أعين النساء وإنما لأمر يراد في نفسه وإن زعم أنه فوق هذه الشكليات وأنه ينظر إلى ضمير المرأة دون النظر إلى شكلها، يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في تفنيد كلام هؤلاء السخفاء مخاطبًا النساء: ولا تصدقي ما يقوله بعض الرجال من أنهم لا يرون في البنت إلا خلقها وأدبها وأنهم يكلمونها كلام الرفيق ويودونها ود الصديق، كذبٌ والله ولو سمعت أحاديثهم في خلواتهم لسمعت مهولًا مرعبًا وما يبسم لك الشاب بسمة ولا يلين لك بكلمة ولا يقدم لك خدمة إلا وهي تمهيد لما يريد أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد.

أيها المسلمون، تاريخ المنافقين حافل بالسخرية بالدين والاستهزاء واللمز بالمتدينين، وتلك طامة كبرى كشف فيها القرآن دخيلة المنافقين وحكم بكفرهم عليها رب العالمين حتى وإن اعتذروا فيها ظاهرًا أمام المسلمين وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِ?للَّهِ وَءايَـ?تِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـ?نِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مّنْكُمْ نُعَذّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ [التوبة:65، 66] ، وكشف الله عورهم مرة أخرى عندما سخروا من المطوعين من المؤمنين ووعدهم العذاب الأليم فقال تعالى: ?لَّذِينَ يَلْمِزُونَ ?لْمُطَّوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَـ?تِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ?للَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة:79] .

السخرية بالصالحين أو بمعنى أصح التعبير عن كراهية الصالحين أمر موجود في إعلامنا وحساب من يتبنى ذلك على الله.

في كل عام يعرض في شهر رمضان المبارك مجموعة من حلقات ذلك البرنامج.

الذي يفترض في الممثلين القائمين على إنتاجه أن يؤدوا أدوارًا، تعالج سلبيات اجتماعية متنوعة لكن دأب القائمون على هذا البرنامج في السنوات الأخيرة على إبراز شخصية المواطن المتدين بقالب وصورة منفرة. تتعمد تشويهه، وتقديمه للمشاهد بشكل (كاريكاتيري) مضحك ومقزز، (الصورة الذهنية) التي يقدمها البرنامج عن الفرد الملتزم، تختزله في شخص متطرف، ضيق الأفق، يضطهد المرأة، مسكون بالهاجس الجنسي، رث الهيئة، ومخادع لا يعبر مظهره عن مخبره. فعلى سبيل المثال، قدم البرنامج في إحدى حلقاته، المواطن المتدين على أنه (خائن) و (مرتشي) ، حينما أبدى الممثل الذي يقوم بدور شخص متدين استعداده لتزوير ميزانية إحدى الشركات.

في حلقة قديمة قُدِّمت الشخصية المتدينة على أنها غبية ومتطرفة. ففي رحلة خاوية (يحرص) المتدين، كما يقدمه البرنامج، على أن تكون المسافة بينه وبين (أقرب) مجموعة من الناس كيلومتر كامل، كما أنه يستخدم المقرب (الدربيل) ليتأكد من ذلك، وتوضع الأغطية الثقيلة على النساء في آخر المشهد الكاريكاتيري السخيف.

في مشهد آخر يقوم ابن أحد الممثلين بدور شاب متدين ويبدو من خلال ذلك الدور، أبلها معتوها، مظهره وهيئته منفران.

ولا شك أن هذه عملية تشويه، وتدمير متعمدة ومقصودة، للشخصية العامة. وهي تعني كل بيت في هذا الوطن الذي لا يكاد يخلو من شاب ملتزم، أو فتاة ملتزمة.

إن الممثل الذي يقدم ابنه ليؤدي دور شاب متدين، أبله وساذج، لا يستطيع أن ينكر أن أوائل طلبة الثانوية العامة هم في الغالب، من الشباب المتدين. كما أن الذين انبروا للدفاع عن البرنامج لا يقدرون على إنكار تميز الشخص المتدين في مجتمعنا، في أكثر من موقع، فهناك عشرات بل المئات من المتدينين، من الأطباء والمهندسين، وأساتذة الجامعات، وغيرهم، من المتفوقين علميًا، على الصعيدين المحلي والعالمي.

إن أبرز صفة للمنافقين هي بغض الصالحين والتندر بهم وهي كافية لتكفيرهم ولوكان على وجه الخوض واللعب كما قال النبي لأولئك النفر لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـ?نِكُمْ [التوبة:66] .

أيها المسلمون، المنافقون أصحاب المصالح والأهواء ليس لهم قرار واضح ولا قاعدة ثابتة تراهم مع المؤمنين تارة ومع الكافرين تارات رسل فساد وأصل كل بلية وهزيمة: ?لَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مّنَ ?للَّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَـ?فِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ فَ?للَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ?لْقِيَـ?مَةِ وَلَن يَجْعَلَ ?للَّهُ لِلْكَـ?فِرِينَ عَلَى ?لْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141] .

ولاء المنافقين للكافرين ولو عاشوا بين ظهراني المسلمين، وقلوبهم مع أعداء الدين وإن كانوا بألسنتهم وأجسامهم وعدادهم في المسلمين يخشون الدوائر فيسارعون للولاء والمودة للكافرين ويسيئون الظن بأمتهم فيرتمون في أحضان أعدائهم ويزعمون إبقاء أياد عند الكافرين تحسبًا لظفرهم بالمسلمين: فَتَرَى ?لَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَـ?رِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى? أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى ?للَّهُ أَن يَأْتِىَ بِ?لْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى? مَا أَسَرُّواْ فِى أَنفُسِهِمْ نَـ?دِمِينَ [المائدة:52] .

المنافقون هم الأعداء الحقيقيون للمسلمين، وهم الذين خططوا لأعظم نكبات المسلمين، هم رسل الفساد وعقارب النفاق وخنافس الفحش التي تسبح في كل عفونة وتصطاد في كل عكر: هُمُ ?لْعَدُوُّ فَ?حْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ ?للَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون:4] .

من كل ذئب إذا واتته فرصته هدى إليك بناب الغدر عن كثب

وإن بدا جانب الأيام معتدلًا لًا أتاك بثغر الأغيد الشنب

ما شئت من مقت ئت من أدب اشئت من ذلة في خده الترب

ويل الأفاعي وإن لانت ملامسها إذا على نابها من كامن العطب

كانوا المطية للأعداء مذ درجوا ينا وما برحوا في كل محترب

رسل الفساد وما حلوا وما رحلوا لا وكانوا به أعدى من الجرب

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة وعصيان فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وصلاة الله وسلامه على أشرف المرسلين.

أما بعد:

فيا عباد الله، من سيما المنافقين وعلاماتهم أنهم يكرهون التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله باطنًا وإن زعموا الإيمان بهما ظاهرًا ويميلون إلى حكم الطاغوت وإن لم يقولوا به جهارًا: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى? مَا أَنزَلَ ?للَّهُ وَإِلَى ?لرَّسُولِ رَأَيْتَ ?لْمُنَـ?فِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا [النساء:61] .

سياسة التجويع وقطع الأرزاق وإذلال الأعناق من سياساتهم، وهم الذين ابتدعوها وسنوها، ولا يزال تلامذتهم وأتباعهم على منهجهم يمارسون السياسة نفسها وما فقهوا أن خزائن السموات والأرض بيد الله وأن الله خلق هذه الأرض وقدر فيها أقواتها وجعل مفاتيح الرزق بيده لا بأيديهم: هُمُ ?لَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى? مَنْ عِندَ رَسُولِ ?للَّهِ حَتَّى? يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ ?لسَّمَـ?و?تِ وَ?لأَرْضِ وَلَـ?كِنَّ ?لْمُنَـ?فِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ [المنافقون:70] .

إخوة الإسلام، هذه بعض سمات القوم وتلك ملامحهم وأماراتهم، ومن رام المزيد فكتاب الله حافل بذكر صفاتهم وفضائحهم وسنة المصطفى وسيرته زاخرة بكثير من مواقفهم وعدوانهم وحيلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت