فقه
سعيد بن عبد الباري بن عوض
جدة
سعد بن أبي وقاص
1-أهمية الصلاة. 2-التحذير من ترك الصلاة أو التهاون فيها. 3-التفريط في صلاة الجماعة.
4-التفريط في حث الأبناء والأهل على الصلاة. 5- التفريط في صلاتي الفجر والعصر. 6-
التفريط في هيئة الصلاة.
أما بعد:
عباد الله، كلنا يعلم ما للصلاة من مكانة عظيمة في هذا الدين. فهي عمود الدين وثاني أركانه بعد الشهادتين، وآخر ما يذهب من هذا الدين، وآخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته، وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، وهي قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومفزعه عند الشدائد وراحته من العناء والمشاق.
قال تعالى: وَ?سْتَعِينُواْ بِ?لصَّبْرِ وَ?لصَّلَو?ةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ?لْخَـ?شِعِينَ [البقرة:45] . وقال: حَـ?فِظُواْ عَلَى ?لصَّلَو?تِ و?لصَّلَو?ةِ ?لْوُسْطَى? وَقُومُواْ لِلَّهِ قَـ?نِتِينَ [البقرة:238] . وقال تعالى: أَقِمِ ?لصَّلَو?ةَ لِدُلُوكِ ?لشَّمْسِ إِلَى? غَسَقِ ?لَّيْلِ وَقُرْءانَ ?لْفَجْرِ إِنَّ قُرْءانَ ?لْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإٍسراء:78] . وقال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِ?لصَّلو?ةِ وَ?صْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَ?لْعَـ?قِبَةُ لِلتَّقْوَى? [طه:132] . وقال تعالى مهددًا للمتهاونين بالصلاة والتاركين لها: فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ?لَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـ?تِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5] . وقال عز وجل: إِنَّ ?لْمُنَـ?فِقِينَ يُخَـ?دِعُونَ ?للَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى ?لصَّلَو?ةِ قَامُواْ كُسَالَى? يُرَاءونَ ?لنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ?للَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء:142] . وقال عز من قائل: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ?لصَّلَو?ةَ وَ?تَّبَعُواْ ?لشَّهَو?تِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا [مريم:59] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) )وقال أيضًا: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) )وقال عبد الله بن مسعود: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) .
عباد الله، وذكر الآيات والأحاديث والأقوال الواردة في الصلاة وشأنها وأهميتها يطول ويطول، وفيما ذكرنا إشارة للبيب.
أيها المصلون، إن ما ذكر لا يكاد يجهله أحد من المسلمين فهو من كتاب الله الموجود بين أيدينا ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسطورة في كتب الحديث، فما بال مساجدنا خالية من الشباب إلا النزر اليسير، ما بال جمعتنا وجماعاتنا لا يحضرها إلا العدد القليل من الجمع الكثير، أيعاف أغنياؤنا المترفون حضور المساجد والوقوف بين يدي رب العباد المعطي والمانع؟ أم قد انشغلوا بدنياهم؟ وما بال فقراءنا؟ أشغلهم طلب الرزق عن عبادة ربهم؟! أيطلبون رزقه بمعصيته؟!!. ما بال شبابنا لا يحضرون إلا القليل؟ هل استكثروا تلك الدقائق التي يقضونها في بيوت الله أن تصرف لله؟ أم أن شبابهم وحيويتهم أملتهم وجعلتهم يتركون الصلاة لشيخوختهم..؟ وهل هم يوقنون بطول آجالهم؟
عباد الله، اعلموا أنكم ميتون وأنكم إلى ربكم ترجعون، فانظروا إذا سألكم ما أنتم مجيبون؟! إنكم موقوفون ومسؤولون، وأول ما تسألون عنه هو الصلاة.
أيها المسلمون، لقد خف ميزان الصلاة في أيامنا هذه عند كثير من الناس، وإن تعظيم هذه العبادة لهو من تعظيم الله عز وجل. لقد تهاون كثير من المسلمين بهذا الركن من أركان الإسلام حتى عادت الصلاة لا يحافظ عليها إلا قلة من الناس. يؤذن للصلاة والبيوت ملأى بالرجال والشباب ولا يحضر منهم إلا القليل. والعجب كل العجب في هذا أنك ترى الأب يحضر للصلاة إلى المسجد وقد ترك أبناءه خلفه في بيته لا يشهدون الصلاة مع الجماعة بل ربما لا يصلون أبدًا أو ربما صلوا كل جمعة كما يفعل النصارى فلا يصلون إلا كل يوم أحد، وربما خرج الرجل للصلاة وحافظ عليها، وزوجته وابنته بل وبناته لا يصلين، فلا يسأل عنهن ولا يحاسبهن ولا يأمرهن بالصلاة. ثم يؤاكلهم جميعًا ويشاربهم ويضاحكهم بل ويوفر لهم كل ما يحتاجونه وكل ما يطلبونه بلا تردد، فيشتري للولد السيارة ويعطيه الأموال ولا يرفض له طلبًا ويشتري للبنت الذهب والملابس ويعطيها المصروف وإذا قلت له: إن أبناءك لا يصلون!؟ قال لك: لقد حاولت معهم وتعبت وأسأل الله لهم الهداية.
فيا أولياء الأمور من آباء وأمهات اتقوا الله تعالى في هذه الذرية التي ستسألون عنها يوم القيامة، إنك إن كنت غير قادر على إجبارهم على الصلاة فلا أقل من حرمان هذا التارك للصلاة من هذه الأمور، عقوبة له على ترك الصلاة، وحرمان البنات كذلك حتى يلتزم الجميع بأمر الله، فإنك بهذه الطريقة تعينهم على معصية الله، ووالله لو عاملناهم بذلك لتغير حال الكثير. لكنها سوء التربية والإفراط في التدليل حتى نفسد أبناءنا وبناتنا بهذه الطريقة.
ويا أيها الزوج اتق الله في زوجتك التي لا تصلي، واعلم أنها كافرة، فمرها بالصلاة فإن لم تصل فكيف تبقى مع كافرة وأنت مسلم وهي لا تحل لك؟ والله عز وجل يقول: وَلاَ تَنْكِحُواْ ?لْمُشْرِكَـ?تِ حَتَّى? يُؤْمِنَّ [البقرة:221] . والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) ) [رواه مسلم] . وهذا يعم الرجل والمرأة. فهذا من الخلل الذي حصل في هذه العبادة العظيمة.
ومن الخلل كذلك ما حصل من بعض المصلين هداهم الله من أنهم يصلون بعض الفروض ويتركون بعضها فلا يصلونها، وهؤلاء يندرجون تحت قوله تعالى: فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ?لَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـ?تِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5] . وقوله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ?لصَّلَو?ةَ وَ?تَّبَعُواْ ?لشَّهَو?تِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا [مريم:59] . وهذا الصنف على خطر عظيم ويجب عليهم التوبة من ذلك بالمحافظة على الصلوات الخمس.
ومن الخلل الذي حصل في هذه العبادة أيضًا أن كثيرًا من المسلمين اليوم يصليها في بيته ولا يأتي إلى المسجد إلا فيما ندر، وحضور جماعة المسجد واجب على الرجال. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال: (( هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم. قال: فأجب ) ). [رواه مسلم] .
فأين أنت يا أيها التارك لصلاة الجماعة من هذا الرجل الأعمى الذي جاء في رواية أخرى للحديث في سنن بن ماجه أنه قال: إني كبير ضرير شاسع الدار وليس لي قائد يلاومني، فهل تجد من رخصة قال: (( هل تسمع النداء؟ قلت: نعم. قال: ما أجد لك رخصة ) ).
أيها المسلم، هذا رجل كبير السن، أعمى، بعيد الدار عن المسجد، لا يجد قائدًا مناسبًا له يقوده إلى المسجد، في مدينة كثيرة الهوام، ومع ذلك كله يقول له رسول الله الرؤوف الرحيم بأمته: (( لا أجد لك رخصة ) ). لماذا؟ وماذا تراك أخي في الله تفهم من هذا الحديث؟ هل تفهم أن صلاة الجماعة سنة أم واجبة؟ وللعاقل بعد ذلك أن يحكم.
فيا من فقدناه في صلاة الجماعة إلى متى؟ هل تراك تظل على هذا الحال حتى يفجؤك الموت؟ وماذا يكون الجواب عند رب الأرباب؟ فالتوبة التوبة قبل أن تتمناها فلا تستطيع.
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وصلى الله وسلم على نبيه الداعي إلى رضوانه، وعلى آله وصحبه وإخوانه.
أما بعد:
فمن الخلل الذي يقع من الكثير من المصلين في المساجد أنهم يفوتون صلاتي الفجر والعصر حيث ينامون عنهما، فيقل عدد المصلين في هاتين الصلاتين عن بقية الصلوات. واسمع أخي الحبيب يا من تفوته هاتين الصلاتين إلى ما ورد فيهما من الأحاديث. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلًا يؤم الناس ثم آخذ شعلًا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد ) ) [رواه البخاري] .
ولينتبه لهذا الحديث أيضًا من لا يصلون الصلوات الخمس في الجماعة كذلك. وأما صلاة العصر فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله ) ) [رواه البخاري ومسلم] . وكذلك ورد في صحيح البخاري من حديث بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ) ).
بالإضافة إلى تلك الملاحظات هناك خلل يقع فيه كثير من المصلين أنهم يصلون دون معرفة صفة الصلاة الصحيحة فتجد أحدهم قد يخطئ خطأً يفسد صلاته وهو لا يدري، وهذه مسؤولية كل منا، سيسأله الله عنها.
واستمع إلى هذا الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد وقال: (( ارجع فصل، فإنك لم تصل، فرجع يصلي كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل، فإنك لم تصل - ثلاثًا - فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا وافعل ذلك في صلاتك كلها ) ).
فهذا رجل قد صلى ثلاث مرات يكبر ويقرأ ويركع ويسجد، كل ذلك والنبي يقول له: (( ارجع فصل فإنك لم تصل ) )لماذا؟ لأنه لم يصل كما أمره الشارع فلم يعتبرها الشارع صلاة وأمره بإعادتها. فكيف لو رأى رسول الله كثيرًا ممن يصلي في أيامنا هذه وهو ينقر الصلاة نقرا لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا جلوسها، فالله المستعان وعليه التكلان.
وأخيرًا، عباد الله أذكركم جميعًا بأنه يجب أن نعلم أن تارك الصلاة لا يجوز أن نزوجه لأنه كافر بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتقوا الله أيها الآباء والأمهات في بناتكم، ولا تزوجوهن ممن لا يصلي، فهذه أمانة في أعناقكم تحملون إثمها إن فرطتم فيها. ويجب على آباء هؤلاء الشباب الذين لا يصلون أن لا يزوجوهم من بنات المسلمين. ومن فعل ذلك فإن هذا غش للمسلمين ومعاونة على الإثم والعدوان.