فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 5777

حق الجار

الرقاق والأخلاق والآداب

الآداب والحقوق العامة

حمد بن إبراهيم الحريقي

الرياض

البساتين

1-وصية الله ورسوله بالجار. 2- حقوق الجار على جاره. 3- التعوذ من جار السوء والصبر عليه. 4- التجاوز عن خطأ الجار.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102] واعملوا أن حق الجار على جاره مؤكد بالآيات والأحاديث قال جل وعلا: وبالوالدين إحسانًا.. والجار الجنب ويقول: (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) )متفق عليه.

معاشر المسلمين: كان العرب في الجاهلية والإسلام يحمون الذمار ويتفاخرون بحسن الجوار وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار.

يلومونني أن بعت بالرخص منزلي ولم يعلموا جارًا هناك ينغصُ

فقلت لهم كفوا الملام فإنما بجيرانها تغلو الديارُ وترخصُ

والإسلام يأمر بحسن المجاورة مع كل إنسان وشر الناس من تركه الناس اتقاء شره، وأسوأ الجيران من يتتبع العثرات ويتطلع إلى العورات في سره وجهره وليس بمأمون على دين ولا نفس ولا أهل ولا مال.

عباد الله:

والمسلم يعترف بما للجار على جاره من حقوق وآداب يجب على كل من المتجاورين بذلها لجاره وإعطاؤها له كاملة:

أولًا: عدم أذيته بقول أو فعل، من الجار أو من أولاده أو من أهله لقوله: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) ) [متفق عليه] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن ) )قيل: من يا رسول الله؟ قال: (( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ) [متفق عليه] . والبوائق هي الدواهي والغوائل والشرور.

ثانيًا: من الحقوق الإحسان إلى الجار وذلك بأن ينصره إذا استنصره، ويعينه إذا استعانه، ويعوده إذا مرض، ويهنئه إذا فرح، ويعزيه إذا أصيب، ويساعده إذا احتاج، يبدؤه بالسلام ويلين له الكلام، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، ويرعى جانبه ويحمي حماه ويصفح عن زلاته، ولا يتطلع إلى عوراته، ولا يضايقه في بناء ولا ممر، ولا يؤذيه بقذر أو وسخ يلقيه أمام منزله، فكل هذا من الإحسان إلى الجار الذي أمرنا الله تعالى به.

ثالثًا: إكرامه بإسداء المعروف والخير إليه قال صلى الله عليه وسلم: (( يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة جارتها ولو فرسن شاة ) )[متفق عليه والفرس من الظلف. ولقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: (( يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك ) ).

رابعًا: تقديره فلا يمنعه أن يضع خشبة في جداره، ولا يبيع أو يؤجر ما يتصل به أو يقرب منه حتى يعرض ذلك عليه ويستشيره. قال عليه الصلاة والسلام: (( لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في داره ) ).

أيها المسلمون: والمسلم يعرف نفسه إذا كان قد أحسن إلى جيرانه أو أساء إليهم ففي الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل لرسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ فقال النبي: (( إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت ) ).

عباد الله:

وإذا ابتلي المسلم بجار سوء فليصبر عليه، فإن صبره سيكون سبب خلاصه منه فقد جاء رجل إلى النبي يشكو جاره فقال له: (( اصبر ) )ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: (( اطرح متاعك في الطريق فطرحه فجعل الناس يمرون به ويقولون ما لك؟ فيقول: آذاني جاري فيلعنون جاره حتى جاءه وقال له: رد متاعك إلى منزلك، فإني والله لا أعود ) ) [رواه أبو داود] .

وفي الحديث الآخر قال عليه الصلاة والسلام: (( تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام ـ يعني الحضر ـ فإن جار البادي ـ أي الذي في السفر ـ يتحول عنك ) ).

جعلني الله وإياكم من خيار خلقه وبارك لي ولكم في الطيبات من رزقه، وأجارني وإياكم من أذية الجار والتهاون بحقه قال سبحانه: إِنَّمَا ?لسَّبِيلُ عَلَى ?لَّذِينَ يَظْلِمُونَ ?لنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ?لأرْضِ بِغَيْرِ ?لْحَقّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت