فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 5777

الحسد

الرقاق والأخلاق والآداب

أمراض القلوب

صالح الجبري

الطائف

جامع الحمودي

1-... تعريف الحسد.2-... أنواع الحسد.3-... أسباب الحسد: - الحقد. - الكبر. - العجب. - التنافس. - الخبث.4-... ضرر الحسد على الحاسد.5-... الغبطة المشروعة.6-... أهمية سلامة الصدر على المسلمين.

أما بعد:

الحسد:تمني زوال النعمة عن الغير.كأن يرى الرجل لأخيه نعمة أو فضلًا فيتمنى أن تزول عنه وأن تكون له دون أخيه.

وهذا مرض عظيم، ومن النادر أن يسلم منه أحد ، وذلك لأن الإنسان يكره أن يفوقه أحد في شيء فيجب على المسلم أن يصلي ليطهر نفسه من هذا الداء الخبيث.

ولو بحثت يا عبد الله عما يحدث من الأقارب ، أو من العاملين في مكان واحد ، أو إدارة واحدة، أو مهنة واحدة أو بين الجيران وأمثالهم من الخصام والهجر ، والنزاع والشقاق ، ومن الغيبة والنميمة ، ومن الشماتة عند المصيبة ، والفرحة عند نزول البلاء ، لوجدت أن السبب الوحيد الذي يكمن وراء ذلك كله هو الحسد.

والحاسد من أشر عباد الله ، لأنه يعترض على الله عز وجل في حكمته وتقديره.فلسان حال الحاسد يقول:كيف تنعم يارب على فلان بجاه أو مال أو نعمة ولم تنعم علي ، لذلك قال بعضهم:

ألا قل لمن ظل لي حاسدًا أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي ما وهب

فأخزاك ربي بأن زادني وسد عليك وجوه الطلب

والحساد أنواع:فمنهم من يسعى لزوال النعمة من المحسود ، ولو بالبغي عليه بالقول أو الفعل ثم يسعى لنقل تلك النعمة لنفسه.

ومنهم من يسعى لزوال النعمة من المحسود أو فعله من غير نقلها إلى نفسه، وهذا من أخبث الحساد.

ومنهم من يتمنى في نفسه زوال النعمة عن المحسود ولكنه لا يسعى لذلك بقول أو فعل ولكنه حاسد أيضًا.

والحسد من صفات الكفار من اليهود والنصارى الذين حاولوا ولا يزالون يحاولون صرف المسلمين عن دينهم ويتمنون لو ارتد المسلمون عن اسلامهم ، والسبب في ذلك الحسد الذي تغلغل في قلوبهم المريضة وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ ?لْكِتَـ?بِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَـ?نِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ?لْحَقُّ [البقرة: 109] .

والحسد من صفات المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ، ولكنهم يتمنون في نفوسهم الهلاك للدين وأهله إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا [آل عمران: 120] .

وقد يسأل البعض عن أسباب الحسد ، والجواب على ذلك يتلخص في عدة أمور منها:

1-امتلاء القلب بالحقد:وهذا الحقد قد يستغرق العمر كله من الحاسد ، في محاولة إزالة النعمة بالحيل ، والسعاية ، والتقاتل، والتنازع وما إلى ذلك.

وأقرب مثال على ذلك هو موقف إبليس الذي قاده كبره ورفضه السجود لآدم عليه السلام ، قاده ذلك إلى الحقد على آدم وزوجه ، ثم حسدهما على وجودهما في الجنة ، ولم يهنأ له بال حتى أخرجهما من الجنة ، ثم لم يزل هو وذريته وأعوانه من الإنس يحسدون بني آدم ويكيدون لهم بالليل والنهار والسبب أنهم يَحْسُدُونَ ?لنَّاسَ عَلَى? مَا ءاتَـ?هُمُ ?للَّهُ مِن فَضْلِهِ [النساء: 54] .

ومن الأسباب أيضًا الكبر: الكبر الذي يكون أداة لاحتقار الشخص والتعالي عليه ، فإن أصابته نعمة رفعت من شأنه ، نشأ الحسد في قلب المتكبر. تمامًا كحسد كفار مكة للنبي حيث قالوا: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، كما قال عنهم سبحانه أَهَـ?ذَا ?لَّذِى بَعَثَ ?للَّهُ رَسُولًا [الفرقان:41] .

وهذا واضح تمامًا في موقف أبي جهل الذي قال للأخنس بن شريق:"تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف:أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطو فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان:قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذا؟فوالله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه".

ومن أسباب الحسد التعجب: التعجب من أن يتميز عليه من هو مثله فيرتفع عليه، كأن يقول الحاسد مثلًا عن المحسود:لقد عرفته فقيرًا فكيف أصبح ثريًا ، عرفته جاهلًا ، فكيف صار عالمًا، عرفته عاصيًا منحرفًا فكيف ثاب واستقام، ثم يحقر من شأن المحسود مخافة أن يصبح أفضل منه تمامًا كابن آدم الأول الذي قتل أخاه بسبب الحسد الذي أكل قلبه إذ كيف يتقبل الله قربانه ولم يتقبل منه ، رغم أن الفرق واضح بينهما، فأخوه كان صالحًا وكان يقول له ما حكى الله عنه لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لاِقْتُلَكَ إِنّى أَخَافُ ?للَّهَ رَبَّ ?لْعَـ?لَمِينَ [المائدة: 28] .

لكن الحاسد أبى إلا أن يقتله ، بسبب أفضليته عليه فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ [المائدة: 20] .

ومن الأسباب: التنازع والتنافس على مقصود واحد:فإذا تحقق المقصود لأحد المتنازعين حسده الآخرون كما حدث مع إخوة يوسف في تنازعهم على حب أبيهم.كما قال الله عنهم قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَل?لٍ مُّبِينٍ [يوسف: 7] .

فدفعهم حسدهم هذا إلى التفكير في قتل يوسف أو إبعاده عن أبيه بأي وسيلة حتى ينفردوا بحب أبيهم ?قْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ?طْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَـ?لِحِينَ [يوسف: 9] .

ومن الأسباب: خبث النفس وشحها بالخير عن عباد الله: فيشعر الحاسد وكأن الناس يأخذون من خزائنه، والبخيل مَن بخل بمال نفسه ، والشحيح من يبخل بمال غيره ، وصدق الله قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ?لإِنفَاقِ وَكَانَ ?لإنْسَـ?نُ قَتُورًا [الإسراء: 100] .

ومن الأسباب: حب الرياسة وطلب الجار والاستهتار بين الناس يعلم عن العلوم أو فن من الفنون كي يمدح بأنه فريد عصره وأوانه ووحيد زمانه، فإن نال أحد مثل شهرته أو جاهه ساءه ذلك فحسده ووقع فيه ، وهذا ملاحظ دائمًا بين الزملاء في المهنة الواحدة أو الوظائف المتماثلة، لذلك قد نرى العالم يحسد العالم دون العابد ، والعابد يحسد العابد العالم. والتاجر يحسد التاجر، والطبيب يحسد الطبيب ، والتلميذ يحسد التلميذ وهكذا.

لهذا ومن أجل هذه الأسباب وغيرها فقد حذرنا نبينا من الوقوع في هذا الداء الخطير فقال (( لا تحاسدوا ) )أي لا يحسد بعضكم بعضا. وقال (( دب إليكم داء الأمم من قبلكم؛ الحسد والبغضاء ) ).

وقال (( سيصيب ) )أمتي داء الأمم، قالوا: يا نبي الله وما داء الأمم؟قال:الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا ، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج )) .

وقد فهم سلفنا الصالح هذا الكلام جيدًا فأراحوا أنفسهم من الحسد ، وحذروا منه ، وبينوا أن الحسد هو الآفة الوحيدة التي يبدأ ضررها وفتكها بصاحبها أولًا:

فهذا معاوية:يقول لابنه:يا بني إياك والحسد فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك.

وقال أحدهم: ليس شيء من الشر أضر من الحسد لأنه يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه: أولاها:غم لا ينقطع. والثانية:مصيبة لا يؤجر عليها. والثالثة مذمة لا يحمد عليها. والرابعة: يسخط عليه الربّ والخامسة تغلق عليه أبواب التوفيق.

وقال آخر:الحاسد لا ينال في المجالس إلا مذمة وذلًا. ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضا. ولا ينال في الخلوة إلا جذعًا وغمًا. ولا ينال عند الفزع إلا بشدة وهولًا ، ولا ينال في الموقف إلا فضيحة ونكالًا ، ولا ينال في النار إلا حرًا واحتراقًا. نسأل الله السلامة والعافية.

وهنا علينا أن نفرق بين الحسد والغبطة:فالحسد هو:أن تكره النعمة وتحب زوالها من أخيك المسلم.

ولو مكنت من إزالتها لأزلتها:لكن إذا لم تكرهها ولم تحب زوالها ولكنك تشتهي مثلها فإن هذه تسمى غبطة أو تسمى حسدًا محمودًا، وهذا هو الذي عنى النبي بقوله: (( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق. ورجل آتاه الله علمًا فهو يعمل به ويعلمه الناس ) ).

هذا هو الحسد المحمود:أن تغبط كل صاحب مال جاء به من حلال وبنفقته في الأوجه المشروعة التي أمر الله بها فهو يهلك ماله فيما يرضي الله. وآخر صاحب علم ومعرفة يعلم الناس العلم والحكمة والثقافة التي تخرجهم من الظلمات إلى النور.

كما أن المنافسة الشريفة في أمور الدين والدنيا ، لا تدخل في الحسد بل وتختلف عنه.

فإذا تنافس إنسان مع زميله في تجارة أو علم أو في الحصول على مال ، وحاول أن يكون أعظم من زميله في كل ذلك مع عدم تمني زوال ما عند الزميل ، فهذا لا شيء فيه ولا بأس به على الإطلاق. كذلك التنافس في الدين والتقرب إلى الله ابتغاء مرضاته وحرصًا على محبته شيء عظيم.وكم يكون عظيمًا أن يتنافس الناس جميعًا في هذا المضمار بصدق وإخلاص ، فنهاية هذه المنافسة جنة عرضها السموات والأرض. وهل هناك أعظم من هذه النهاية العظيمة ، لهذه المنافسة الشريفة التي حثنا عليه ربنا سبحانه عندما قال فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ [الحديد: 21] . وقال: وَسَارِعُواْ إِلَى? مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ?لسَّمَـ?و?تُ وَ?لاْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133] . وقال وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

وهذا هو الذي جعل النبي وهو من هو عليه أفضل الصلاة والسلام هذا الذي جعله تمنى الشهادة في سبيل الله فقال (والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغز في سبيل الله فأقتل ثم أغز فأقتل ، ثم أغز فأقتل) .

الحسد مرض خطير ، وعلة تفتك بالإنسان وتقتله.وكما أن لكل مرض دواء ، ولكل علة علاجًا فللحسد دواؤه وعلاجه.إذا خلصت النية وصحت العزيمة وصدق القول والعمل.

ويبدأ العلاج:بمعرفة الحاسد بضرر الحسد عليه في الدنيا والدين ، وعدم ضرر المحسود عليه في الدنيا والدين ، ولو جلس الحاسد مع نفسه وفكر قليلًا لعلم أن كل شيء مقدر.وأن المقسوم هو المقسوم والمكتوب هو المكتوب.وأن الإنسان مهما بلغ من قوة الحسد فلن يستطيع أبدًا أن يغير ما أراده الله وما شاء له أن يكون ويوجد مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ?لأرْضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَـ?بٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ?للَّهِ يَسِيرٌ لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى? مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَـ?كُمْ [الحديد: 22، 23] .

فإذا عرف الحاسد هذه الحقيقة فلماذا يتحمل الأوزار في عمل يعمله لا يفيد ، ولماذا يعيش مهمومًا مغمومًا لكل نعمة يتفضل الله بها على المحسود، وهو في الوقت نفسه لا يستطيع أن يمنع توالي هذه النعم فليرفق الحاسد بنفسه، لأنه هو الذي سيدفع الثمن من صحته وعقله وتفكيره. وصدق القائل:

لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله

أما بالنسبة للدين: فالحاسد ساخط على قضاء الله وقدره وسخطه هذا قد يؤدي به إلى أن يقول كلمة قد توبق بدنياه وأخراه. كالذين يقولون حسدًا من عند أنفسهم: إن الله يعطي الخلق علي بلا إذن.

أستغفر الله. يعني هذا أنّ الله غير عادل، أستغفر الله العظيم (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، يسخط الله بها عليه إلى يوم القيامة ) ). الله يوزع الأرزاق على من يريد من عباده وبالمقدار الذي يريد إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ?لرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [الإسراء: 30] .

إن الله يرد على أمثال هؤلاء بقوله أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا ورحمة ربك خير مما يجمعون.

وعلى الحاسد أن يرضى بما وهبه الله له ، وعليه أن يعرف أن هذه الدنيا بما فيها إنما هي فتنة وقد ينجح المحسود في الاختبار، وقد لا ينجح الحاسد في هذا الاختبار، إن حصل ما حصل عليه المحسود تمامًا كالذي حصل لأحدهم أيام الرسول فقد طلب أحدهم من الرسول أن يدعو له بالرزق الكثير فقال له (( قليل تؤدي حقه خير من كثير لا تطيقه ) ). لكنه أصر فدعا له فرزقه الله مالًا كثيرًا وماشية حتى انشغل بها ثم ترك صلاة الجماعة ثم في النهاية رفض أن يدفع الزكاة الواجبة عليه، فأنزل الله فيه قوله وَمِنْهُمْ مَّنْ عَـ?هَدَ ?للَّهَ لَئِنْ ءاتَـ?نَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ?لصَّـ?لِحِينَ فَلَمَّا ءاتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى? يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ ?للَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ?للَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ ?للَّهَ عَلَّـ?مُ ?لْغُيُوبِ [التوبة: 75 ـ 87] .

وإذا أراد الحاسد أن يعرف مقدار فضل النعمة التي يعيش فيها ، وأن لا يحسد غيره فلينظر إلى من هو دونه في المال والولد والصحة والعلم ، فقد يكون هو مستور الحال، وغيره لا يجد حتى إيجار السكن ، وقد يكون صحيح الجسم مع فقره، وغيره مشلول الأعضاء مع ثرائه وثروته. لهذا يقول (( انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ) ).

وبدلًا من التطلع إلى ما وهب الله الناس من نعم فإن العلاج يكون بحصر هذا التطلع إلى فضل الله ، وبحور خزائنه التي لا تنفذ ، فاطلب ما عند الله بدلًا من أن تطلب من عند الناس وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ?للَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى? بَعْضٍ لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا ?كْتَسَبُواْ وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا ?كْتَسَبْنَ وَ?سْأَلُواْ ?للَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ?للَّهَ كَانَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمًا [النساء: 32] .

وعلى الحاسد أن يعلم أنه مادام قد أعطى لنفسه الحق في أن يحسد الناس على فضل الله عليهم ، فإنه يكون قد أعطى لغيره أيضًا الحق في أن يحسده على أي نعمة أنعم الله بها عليه فهل يرضى بذلك لماذا لا يرضى بذلك فليتذكر قول النبي (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) )وعلى الحاسد أن يعلم أنه في تنظيف قلبه من الغل والحسد ، الفلاح في الدنيا والآخرة فقد سئل:يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان فقالوا:صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب. قال:هو التقي النقي ، لا إثم فيه ولا بغي ولا بخل ولا حسد.

وقال لأصحابه في ثلاثة أيام متتالية: (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) ). فخرج رجل واحد في الأيام الثلاثة ، فذهب إليه عبد الله بن عمر فبات معه ثلاثة أيام فلم يجد عنده زيادة في العبادة، فلما أراد فراقه وكاد يحتقر عمله، أخبره بقول الرسول وتعجبه كيف بلغ هذه المنزلة ، فقال له الرجل: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًا ، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بها.

نعم نظافة القلب من الغل والحسد كانت سببًا في دخول هذا الرجل إلى الجنة فهل تكون كذلك؟ وهنا قد يقول قائل: ماذا عن العين ، هل هي من الحسد ، وإذا كانت العين من الحسد فكيف يمكن الوقاية منها ثم علاجها.وهذا ما سنعرفه الأسبوع القادم إن شاء الله.

وفقنا الله جميعًا لما يحبه ويرضاه. اللهم صل على من بلغ البلاغ المبين.

اللهم...

لم ترد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت