التوحيد
نواقض الإسلام
صالح الجبري
الطائف
جامع الحمودي
أ- الوقاية من السحر عن طريق: 1- الاستعانة بالله خير وقاية من السحر. 2- عجوة المدينة
تقي بأمر الله من السحر. 3- الوضوء يقي من السحر وكذلك صلاة الفجر في جماعة. 4-
الأذكار. ب- علاج السحر عن طريق: 1- الطب القرآني وضرورة الصبر على العلاج. 2-
استخراج السحر وإبطاله ودفنه. 3- أدوية مباحة. 4- الرقى الشرعية. ج-كيف يعرف الساحر.
د- التفريق بين خوارق العادات بحسب أصحابها.
أما بعد:
خير علاج للسحر أن يتقيه المرء قبل وقوعه وحدوثه، فالوقاية خير من العلاج. ولكي نحمي أنفسنا من هذا الشر وغيره، علينا أن نلجأ إلى الله أولًا وآخرًا، كما قال سبحانه عن أيوب عليه السلام وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى? رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ?لضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ?لرَّاحِمِينَ فَ?سْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ وَءاتَيْنَـ?هُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى? لِلْعَـ?بِدِينَ [الأنبياء:83-84] . إن علينا أن نتعلم التوحيد ونعمل به، وعلينا أن نعلم الشرك ونتجنبه. وكذلك علينا أداء فرائض الله سبحانه وتعالى. وعلينا أن نحول حياتنا إلى حياة إسلامية بحق وصدق وإخلاص لوجه الله الكريم فَ?للَّهُ خَيْرٌ حَـ?فِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ ?لرحِمِينَ [يوسف:64] . وَهُوَ ?لْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً [الأنعام:61] . فالله يحفظ كل عبد من عباده الصالحين لأنه يحبه، والمحب على من أحب حريص، فلن يضر العبد الصالح لا سحر ولا شيطان، وإن ابتلي مرة فرحمة الله سرعان ما تدركه بالسلامة والعافية، ولذا نجد أكثر من تمكن السحر منهم ويطول فيهم، هؤلاء الذين أعرضوا عن الله عز وجل، فتمكن الشيطان منهم، فأصبحوا فريسة للسحر مستسلمين له، أما أهل الإيمان عباد الرحمن فهم كما قال سبحانه: إِنَّ ?لَّذِينَ ?تَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ ?لشَّيْطَـ?نِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف:201] . فبذكر الله وتقوى الله يكون العبد في حفظ الله، ومحصنًا من السحر إن شاء الله.
أيضًا من التحصينات من السحر قبل وقوعه أن نأكل 7 تمرات عجوة على الريق على أن يكون من تمر المدينة وإذا لم نجد فأي تمر عجوة تجده يكفيك إن شاء الله (من اصطبح بسبع ثمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) [البخاري 100/247] .
ومنها المحافظة المستديمة على الوضوء، لأن المسلم المتوضئ محروس بملائكة الرحمن فأنى تصله الشياطين أو يصل له السحر قال: (( طهروا هذه الأجساد طهركم الله. فإنه ليس من عبد يبيت طاهرًا إلا بات معه في شعابه ملك، لا يتغلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرًا ) ).
العلاج بالحجامة وقد ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد.
وزد على ذلك المحافظة على صلاة الجماعة وعلى الطاعات عمومًا، والاستعاذة بالله دومًا من شر كل ذي شر، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وهذا شيء مهم جدًا خاصة بعد صلاة الفجر، ويكفي من ذلك أن النبي يقول: (( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ) )وما دمت في ذمة الله فهل تظن أن أحدًا سيسلط عليك.
أيضًا وحينما تستيقظ كل يوم لتصلي الفجر بعد أذكار الصلاة لا تنس أن تقول: (( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) )لأن النبي قال: (( من قال ذلك ثلاث مرات حين يصبح لم يصبه بلاء حتى يمسي، ومن قال ذلك ثلاث مرات حين يمسي لم يصبه بلاء حتى يصبح ) )وهكذا.
وهذه الطرق التي ذكرناها سابقًا تحمي الإنسان بإذن الله من السحر وغيره. أما إن وقع السحر فعلًا وتم التأكد من ذلك فهناك طرق أخرى: ونحن نقول أنه لابد من التأكد من السحر، فالبعض قد يفسر بعض الأعراض المرضية حتى الخاصة بالأمراض العضوية؟ قد يعتبرها بالسحر أو العين أو المس وغير ذلك. ونحن نقول: إن على المريض أن يعرض نفسه على الطب التجريبي أولًا: فإن عجز الأطباء عن معرفة سبب المرض أو علاجه، فلنبدأ بالطب القرآني:وإذا بدأ العلاج بهما معًا فلن يخسر الإنسان شيئًا. أما علاج السحر بعد وقوعه فهناك طرق مشروعة كثيرة لكن لابد للمريض أن يعلم أولًا: أن قوة إرادته وصموده وعدم تردده لابد منها حتى ينجح من العلاج، وإن حصل له بسبب ذلك الألم والمعاناة فليصبر وليحتسب الأجر عند الله فليصبر لأن الله سبحانه يقول: وَبَشّرِ ?لصَّـ?بِرِينَ ?لَّذِينَ إِذَا أَصَـ?بَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ ر?جِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَو?تٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ ?لْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157] . وليحتسب الأجر عند الله لأن الرسول يقول: (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عن خطاياه ) )الذي يجب على المريض أن يعلمه: أنه ربما تطول فترة العلاج، لكن ليعلم أنه لا بأس على رحمة الله وأن الفرج لابد منه بإذن الله، فهذا يعقوب عليه السلام غاب عنه ولده الأول ثم الثاني ثم فقد بصره ولكنه وحتى آخر لحظة لم ييأس أبدًا.
بل كان يخاطب بنيه ويقول كما حكى الله عنه يبَنِىَّ ?ذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ ?للَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ ?للَّهِ إِلاَّ ?لْقَوْمُ ?لْكَـ?فِرُونَ [يوسف:87] . ونحن نعلم نهاية الأمر فقد رجع أولاده إليه وجمعه الله بهم بل وعاد مبصرًا كما كان في السابق ولا نعني هنا دور المحيطين بالمريض بالسحر فدورهم ضروري جدًا في رفع روحه المعنوية وفي فهم أنه قد يصاب بفتور وقد لا يستجيب بسهولة للعلاج بالقرآن والأذكار، إما نتيجة لتمكن السحر منه وإما لضعف وازعه الديني، وإما لضعف شخصيته أصلًا فينبغي التنبه لمثل هذه الأمور.
أما الطرق المشروعة لإزالة السحر بعد وقوعه فمنها:
الاستعاذة عند دخول الخلاء.
أما إن وقع السحر فهناك طرق مشروعة لإزالته بعد وقوعه، ومنها:
1-استخراجه وإبطاله وحرقه ودفنه إن عرف مكانه، وهذا هو الذي حدث للنبي عندما سحر.
فعندما عرف أن سحر أخذ يدعو ويدعو واجتهد في الدعاء حتى جاءه الفرج من الله، فقال: (( أتاني رجلان(ملكان) فقعد أحدهم عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب (مسحور) قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة نخلة ذكر قال: أين هو؟ قال: في بئر ذي أروان )) (المشاطة: الشعر المتساقط من الرأس واللحية عند توجيهها) . وجف طلع نخلة: الجف هو الغشاء الذي يكون على الطلع، والطلع: هو ما يطلع من النخلة ثم يصير تمرًا إذا كانت أنثى، وإن كانت ذكرًا لم يصر تمرًا بل يؤكل طريًا ويترك على النخلة أيامًا معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض كالدقيق وله رائحة زكية فيلقح به الأنثى. فأتاها رسول الله في ناس من أصحابه فجاءه وقال: (( يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحنا ) ) (حمراء مثل عصارة الحناء إذا وضعت في الماء) وكأن رؤوس نخلة كرؤوس الشياطين. ولما استخرج السحر أمر أن يدفنه وفي رواية يحرقه.
فإذا علم مكان السحر فليفعل به هكذا، وقد يقول قائل: كيف أعرف مكان السحر؟ والجواب هو أن يكثر المريض وأهله الصلاة.
اللهم ارفع لنا الدرجات واصرف عنا المعضلات وأصلح لنا النيات وثبتنا إلى الممات، ووفقنا للعمل بالباقيات الصالحات واجعلنا آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكرات، اللهم ارحمنا في الحياة بالهداية للخير، وبعد الممات بدخول الجنات، اللهم اسلك بنا سسبيل النجاة واعصمنا من المهلكات.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. اللهم أعز الإسلام والمسلمين.
ومما يعين في علاج السحر الصوم والذكر وأفعال الخير خاصة قيام الليل ثم يدعو ربه أن يبين له هذه الحالة المرضية وكيفية علاجها، ولن يضيعه الله، أو يمكن له الاستدلال على ذلك عن طريق المعالج الذي يمكن له أن يستنطق الجني الموكل بالسحر.
وإياك يا عبد الله إياك ثم إياك أن تذهب إلى ساحر كي يفك السحر فهذا لا يجوز.وقد وجه هذا السؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
س: إذا اتضح لنا إن إنسانًا سحرًا نهانًا آخر فكيف نبطل مفعوله في الشرع؟
الجواب: تعاطي السحر حرام بل كفرأكيد فلا يجوز أن يستعمل السحر لإبطال السحر ولكن يعالج المبتلى بالسحر بالرقى والأدعية الشرعية الواردة في القرآن والسنة. [فتوى رقم 4228] .
ومن الطرق المشروعة لإزالة السحر:استعمال الأدوية المباحة ومن ذلك مثلًا: تؤخذ سبع ورقات من شجرة السدر، ولابد أن يكون الورق أخضرًا وتدق جميعها بين حجرين ثم تلقى في ماء قدر الغسل وتقرأ عليها آية الكرسي سبع مرات ثم يشرب المسحور منها قدر ثلاث حسوات بيديه ثم يغتسل ببقية الماء فإنه بإذن الله يفك السحر عنه.
ومن أعظم ما يزيل السحر بعد وقوعه الرقى: وأنفع أنواع الرقى ما كان بالقرآن الكريم كالفاتحة وآية الكرسي والمعوذات وبعض الآيات، ويشترط في هذه الرقى ثلاث شروط:
أولًا: أن لا يكون فيها شرك ولا معصية، كدعاء غير الله، والإقسام على الله بغير الله.
ثانيًا: أن تكون بالعربية أو ما نفقه معناه، لا بهمهمات ولا بطلاسم.
ثالثًا: أن لا يعتقد الإنسان أنها مؤثرة بنفسها.
والرقى يا أخوة ليست مقصورة على إنسان بعينه، فإن المسلم يمكن أن يرقى نفسه، ويمكن أن يرقي غيره، وأن يرقيه غيره، ويمكن للرجل أن يرقي امرأته، ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها ولاشك أن صلاح الإنسان له أثر في النفع، وكلما كان أكثر صلاحًا كان أكثر نفعًا لأن الله يقول: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ?للَّهُ مِنَ ?لْمُتَّقِينَ [المائدة:27] .
وإذا أراد الإنسان أن يذهب إلى أحد القراء المعروفين بالصلاح والتقوى، وإذا ذهب إليه فإن عليه أن يكون صريحًا وواضحًا معه، خاصة أن المسحور أو المسحورة قد يشعر بأشياء حرجة ولكنه يخجل من التصريح فيها، وهذا الأمر لا يساعد المعالج في إعطاء العلاج الصحيح فينبغي التنبيه لذلك وكذا يقصد بالعلاج أهل الذكر الحسن من العلماء وطلبة العلم الجيدين، ولا يقصد مجهول الحال. ونحن نقول هذا الكلام لأن البعض يذهب إلى السحرة وهو يعلم أنهم سحرة؟والبعض يذهب إليهم لظنه أنهم من الأطباء والنفسيين كما يزعمون أو من الصالحين فيقع ضحية جهله بين يدي دعي كذاب دجال كاهن.
والذي يريد أن يعرف الفرق بين الساحر وبين المعالج بالطرق المشروعة، فنقول له إن الساحر يعرف بإحدى هذه الأمور:
1-قد يسأل عن اسم المريض واسم أمه.
2 -أو يطلب أثرًا من آثار المريض كالثوب أو المنديل أو الملابس الداخلية.
3 -قد يطلب منك حيوانًا بصفات معينة ليذبحه ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه أماكن الألم من المريض أو يرمي به في مكان خرب.
4 -يكتب الطلاسم ويتلو العزائم والطلاسم الغير المفهومة.
5-إعطاء المريض (حجابًا) يحتوي على مربعات بداخلها حروف وأرقام. قد يأمر المريض بأن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسمونها (الحجبة) .
6-أحيانًا يطلب من المريض ألا يمس الماء لمدة معينة.
7 -يعطي المريض أشياء يدفنها في الأرض، أو يعطيه له أوراقًا يحرقها ويتبخر بها.
8-قد يتمتم بكلام غير مفهوم، ويخبر المريض باسمه واسم بلده ومشكلته التي جاء من أجلها.
فإذا وجدت علامة واحدة من هذه العلامات في أحد المعالجين فهو ساحر وكاهن، فإياك والذهاب إليه وإلا انطبق عليك قول النبي: (( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ). فهل يتنبه الغافلون ويستيقظ النائمون.
قد يقال: (( كيف تقولون أن السحرة عباد الشيطان مع أننا نرى بعضهم يصلون ويقرءون القرآن ويكتبون في أوراقهم السحرية آيات من القرآن ) ).
والجواب: أن هؤلاء يظهرون مثل هذا تغريرًا بالناس كي ينخدعوا بهم أما باطنهم فبعيد عن التقى والصلاح.
وقد أجرت إحدى الصحف العربية مقابلة مع ساحر تائب؟صرح فيها بأن الشياطين كانت ترشدهم إلى التظاهر بالتقوى أمام الناس، كما تأمرهم بالصلاة أمام الناس دون نطق بالآيات أي يؤدي حركات فقط. وترشدهم إلى عدم ارتكاب الآثام والفواحش أمام الناس. حتى يقول الناس إن فلانًا تقي، وسيد، ولي، فإذا خلى بنفسه أو كان مع أمثاله فليفعل ما يشاء.
وإذا أردتم مثالًا على ذلك. فثمة هناك كاهن مجرم يدعي أنه طبيب شعبي وأنه يعالج الناس، فكان إذا أتاه رجل بزوجته أو أخته أو إحدى قريباته قال لمحرميها: اخرج حتى أقرأ عليها، فبعض الأغبياء يخرجون، فيأتي هذا المشعوذ ويحاول بالمرأة ولا يزال بها حتى يزني بها بحجة أنها تحتاج إلى علاج سفلي. فيزني بها عدو الله ثم يهددها بعد ذلك أنها إن تكلمت فسوف يسلط عليها الجن. ويسقط في يدها ولا تتكلم. وعلى كل فقد قبض على هذا الخبيث وهو في السجن أسأل الله أن يهلكه ويهلك أمثاله من المجرمين.
وإذا كنا لا نعذر أمثال هذه المجرم فنحن لا نعذر أيضًا بعض المغفلين الذين لا يفرقون بين الساحر وبين المعالج بالطريقة الشرعية الصحيحة، وقد يرون من بعض الناس بعض خوارق العادات فيظنون أنهم أولياء لله دون أن يعرفوا عن سلوكهم وأخلاقهم شيئًا، لهذا يقول الإمام الشافعي:"إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تعتدوا به حتى تعرضوا أعماله على الكتاب والسنة ويقول الإمام ابن تيمية: وكرامات الأولياء حق باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار والمتواترة عن الصحابة وغيرهم والتابعين لكن كثيرًا ممن يدعونها أو تدعى له يكون كذابًا أو ملبوسًا عليه."
وأيضًا فإنها لا تدل على عصمة صاحبها وعلى وجوب اتباعه في كل ما يقوله بل قد تصدر بعض الخوارق من الكفار والسحرة بمؤاخاتهم للشياطين كما ثبت عن الدجال أنه يقول للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت، وأنه يقتل واحدًا ثم يحييه، وأنه يخرج خلفه كنوز الذهب والفضة ولهذا اتفق أئمة الدين على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يثبت له ولاية ولا إسلام حتى ننظر وقوفه عند الأمر والنهي الذي بعث به رسوله.
إذن يجب أن نتحقق من دين من تظهر عليه بعض الخوارق، فإذا كان ملتزمًا بالكتاب والسنة والشريعة اعتقدنا بكرامته، ولو أن ذلك لا يترتب عليه إثبات أو نفي الأحكام شرعية أو أن يكون ذلك بابًا وسببًا لتحصيل المال والجاه بغير حق، وإلا فهو محتال أو ممن يتخذهم الشيطان طمعًا كالسذج من الناس ليصدهم عن الطريق السوي والشريعة السمحاء.
فاتقوا الله عباد الله واحذروا من السحر والسحرة وحافظوا على عقيدتكم من الفساد أكثر ما تحفظون على صحة أبدانكم من الأمراض فماذا يستفيد الإنسان إذا عاش سليم الجسم، مريض العقيدة، فإن صحة البدن مع فساد العقيدة خسارة في الدنيا والآخرة إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذ?لِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـ?لًا بَعِيدًا [النساء:116] .