التوحيد
الأسماء والصفات
مرزوق بن سالم الغامدي
مكة المكرمة
الرحمة
1-كيف يحصي المسلم أسماء الله الحسنى. 2- ذكر أسماء الله الحسنى وما لها من أثر في
الخلق. 3- بعض الإطلاقات المبتدعة والمنكرة في باب الأسماء.
أيها الإخوة: قال الله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لله تسعة وتسعون اسمًا - مائة إلا واحدة - لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر ) )وفي رواية: (( من أحصاها دخل الجنة ) )والحفظ والإحصاء يكون بمعرفتها لفظًا ومعنى والقيام بحقها والدعاء بها. وقد وردت أسماء لله تعالى وصفات له في القرآن والسنة سنذكرها في خطبة اليوم على قدر المستطاع. بإذن الله.
فالحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وما كان معه من إله، الذي لا إله إلا هو ولا خالق غيره ولا رب سواه، المستحق لجميع أنواع العبادة. ولذا قضى أن لا نعبد إلا إياه، ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير، فهو الله الذي تؤلِّهه القلوب بالمحبة والتعظيم، عالم الغيب والشهادة الذي استوى في علمه ما أسر العبدُ وما أظهر، الذي علم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وما يعزب عن ربك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. الرحمن الرحيم. رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما الذي كتب على نفسه الرحمة وهو أرحم الراحمين، الذي غلبت رحمته غضبه كما كتب ذلك عنده في الكتاب المبين، الذي وسعت رحمته كل شيء وبها يتراحم الخلائق بينهم.
كما ثبت ذلك عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن الله يحي الموتى وهو على كل شيء قدير. الملك الحق الذي بيده ملكوت كل شيء ولا شريك له في ملكه ولا معين، المتصرف في خلقه بما يشاء من الأمر والنهي والإعزاز والإذلال والإحياء والإماتة والهداية والإضلال، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين، له ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير. القدوس السلام الذي اتصف بصفات الكمال، وتقدس عن كل نقص ومحال، وتعالى عن الأشياء والأمثال، حرام على العقول أن تصفه، وعلى الأوهام أن تكيفه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. المؤمن الذي أمَّن أولياءه من خزي الدنيا ووقاهم في الآخرة عذاب الهاوية، وآتاهم في هذه الدنيا حسنة وسيحلهم دار المقامة في جنة عالية.
المهيمن الذي شهد على الخلق بأعمالهم وهو القائم على كل نفس بما كسبت، لا تخفى عليه منهم خافية، إنه بعباده لخبير بصير.
العزيز الذي لا مغالب له ولا مرام لجنابه.
الجبار الذي له مطلق الجبروت والعظمة.
المتكبر الذي لا ينبغي الكبرياء إلا له ولا يليق إلا لجنابه.
العظمة إزاره والكبرياء رداؤه، فمن نازعه صفة منها أحل به الغضب والموت والتدمير.
الخالق البارئ المصور لما شاء إذا شاء في أي صورة شاء من أنواع التصوير، وهو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ، ما خلْقكم وما بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير.
الغفار الذي لو أتاه العبد بقراب الأرض خطايا ثم لقيه لا يشرك به شيئًا لأتاه بقرابها مغفرة.
القهار الذي قصم بسلطان قهره كل مخلوق وقهره.
الوهاب الذي كل موهوب وصل إلى خلقه، فمن فيض بحار جوده وفضله ونعمائه الزاخرة.
الرزاق الذي لا تنفد خزائنه ولم يغض ما في يمينه، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ماذا نقص من فضله الغزير، يرزق من هذه الدنيا من يشاء من كافر ومسلم أموالًا وأولادًا وأهلًا وخدمًا، ولا يرزق الآخرة إلا أهل توحيده وطاعته، قضى ذلك قضاء حتما ً مبرمًا، وأشرف الأرزاق في هذه الدار ما رزقه عبده على أيدي رسله من أسباب النجاة، من الإيمان والعلم والحكمة وتبيين الهدى المستنير، من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
الفتاح الذي يفتح على من يشاء بما يشاء من فضله العميم، يفتح على هذا مالًا وعلى هذا ملكًا وعلى هذا علمًا وحكمة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم.
العليم الذي أحاط علمه بجميع المعلومات من ماضٍ وآتٍ وظاهرٍ وكامنٍ ومتحركٍ وساكنٍ وجليلٍ وحقيرٍ. علم بسابق علمه عدد أنفاس خلقه وحركاتهم وسكناتهم وأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم ومن منهم من أهل الجنة ومن منهم من أهل النار في العذاب المهين، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير.
القابض الباسط [1] ، فيقبض عمن يشاء رزقه فيقدره عليه، ويبسطه على من يشاء فيوسع عليه، وكذا له القبض والبسط في أعمال عباده وقلوبهم كل ذلك إليه، إذ هو المتفرد بالإحياء والإماتة والهداية والإضلال والإيجاد والإعدام وأنواع التصرف والتدبير.
الخافض الرافع الضار النافع المعطي المانع، فلا رافع لمن خفض، ولا خافض لمن رفعه، ولا نافع لمن ضر، ولا ضار لمن نفعه، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لمن منع، فلو اجتمع أهل السموات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهما على خفض من هو رافعه، أو ضر من هو نافعه، أو إعطاء من هو مانعه لم يك ذلك في استطاعتهم، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير.
المعز المذل الذي أعز أولياءه المؤمنين في الدنيا والآخرة وأيدهم بنصره المبين وبراهينه القويمة المتظاهرة، وأذل أعداءه في الدارين وضرب عليهم الذلة والصغار وجعل عليهم الدائرة فما لمن والاه وأعزه من مذل، وما لمن عاداه وأذله من ولي ولا نصير.
السميع البصير لا كسمع ولا بصر أحد من الورى، القائل لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى ، فمن نفى عن الله ما وصف به نفسه أو شبه صفاته بصفات خلقه فقد افترى على الله كذبًا وقد خاب من افترى، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.
الحكم العدل في قضائه وقدره وشرعه وأحكامه قولًا وفعلًا إن ربي على صراط مستقيم. فلا يحيف في حكمه ولا يجور، وما ربك بظلام للعبيد. الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا ووعد الظالمين الوعيد الأكيد، وفي الحديث: (( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ).
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ، فلا حاكم إلا الله ولا يجوز تحكيم قانون ولا نظام سوى حكم الله قال تعالى: ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم وهو الذي يضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا بل يحصي عليهم الخردلة والذرة والفتيل والقطمير.
اللطيف بعباده معافاة وإعانة وعفوًا ورحمة وفضلًا وإحسانًا، الخبير بأحوال مخلوقاته وأقوالهم وأفعالهم ماذا عملوا وكيف عملوا وأين عملوا ومتى عملوا حقيقة وكيفية ومكانًا وزمانًا، إنها إن تكُ مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير.
الحليم فلا يعاجل أهل معصيته بالعقاب، بل يعافيهم ويمهلهم ليتوبوا فيتوب الله عليهم إنه هو التواب العظيم.
الغفور الشكور الذي يغفر لكثير من الزلل، ويقبل اليسير من صالح العمل، فيضاعفه أضعافًا كثيرة ويثبت عليه الثواب الجلل، وكل هذا لأهل التوحيد، أما الشرك فلا يغفره ولا يقبل معه من العمل من قليل ولا كثير.
العلي الذي ثبت له كل معاني العلو، علو الشأن وعلو القهر وعلو الذات ن الذي استوى على عرضه وعلا على خلقه بائنًا من جميع المخلوقات، كما أخبر بذلك عن نفسه في كتابه وأخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في أصح الروايات، وأجمع على ذلك أهل الحل والعقد بلا نزاع بينهم ولا نكير: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه.
الكبير الذي كل شيء دونه، والأرض قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه كما أخبر بذلك عن نفسه نصًا بينًا محكمًا، الحفيظ على كل شيء فلا يعزي عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، الذي وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما، حفظ أولياءه في الدنيا والآخرة ونجاهم من كل أمر خطير.
المغيث لجميع مخلوقاته فما استغاثة ملهوف إلا نجاه.
الحسيب الوكيل الذي ما التجأ إليه مخلص إلا كفاه، ولا اعتصم به مؤمن إلا حفظه ووقاه.
ومن يتوكل على الله فهو حسبه فنعم المولى ونعم النصير.
الجليل الذي جل عن كل نقص واتصف بكل كمال وجلال، الجميل الذي له مطلق الجمال في الذات والصفات والأسماء والأفعال، الكريم الذي لو أن أول الخلق وآخرهم وإنسهم وجنهم قاموا في صعيد واحد فسألوه فأعطى كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك مما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، كما روى عنه نبيه المصطفى المفضال، ومن كرمه أن يقابل الإساءة بالإحسان والذنب بالغفران ويقبل التوبة ويعفو عن التقصير.
الرقيب على عباده بأعمالهم ،العليم بأقوالهم وأفعالهم، الكفيل بأرزاقهم وآجالهم وإنشائهم ومآلهم المجيب لدعائهم وسؤاله وإليه المصير.
الواسع الذي وسع كل شيء علمًا، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا.
الحكيم في خلقه وتدبيره إحكامًا وإتقانًا، والحكيم في شرعه وقدره عدلًا وإحسانًا، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، ومن أكبر من الله شهادة وأوضح دليلًا وأقوم برهانًا، فهو العدل، وحكمه عدل، وشرعه عدل، وقضاؤه عدل، فله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
الودود الذي يحب أولياءه ويحبونه كما أخبر عن نفسه في محكم الآيات، المجيب لدعوة الداعي إذا دعاه في أي مكان كان، وفي أي وقت من الأوقات، فلا يشغله سمع عن سمع ولا تختلف عليه المطالب ولا تشتبه عليه الأصوات، فيكشف الغم ويذهب الهم ويفرج الكرب، ويستر العيب وهو السِّتير.
المجيد الذي هو أهل الثناء كما مجد نفسه وهو الممجد على اختلاف الألسن وتباين اللغات بأنواع التمجيد.
الباعث الذي بدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه، إنه هو الفعال لما يريد، الشهيد الذي هو أكبر كل شيء شهادة وكفى بالله شهيدًا.
أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ، القوي المتين الذي لم يقم لقوته شيء وهو الشديد المحال، الولي للمؤمنين فلا غالب لمن تولاه وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وماله من دونه من وال.
الحميد الذي ثبت له جميع أنواع المحا مد، وهل يثبت الحمد إلا لذي العزة والجلال، فله الحمد كما يقول وخيرا مما نقول، لا نحصي ثناءًا عليه هو كما أثنى على نفسه، وكيف يحصي العبد الضعيف ثناءً على العلي الكبير.
المحصي الذي أحصى كل شيء عددًا وهو القائل: وكل شيءٍ أحصيناه في إمام مبين المبدىء المعيد الذي قال وهو أصدق القائلين: كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين. وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه. وأنى يعجزه إعادته وقد خلقه من قبل ولم يك شيئًا ،كل يعلم ذلك ويقر به بلا نكير.
المحيي المميت الذي انفرد بالإحياء والإماتة فلو اجتمع الخلق على إماتة نفس هو محييها أو إحياء نفس هو مميتها لم يكُ ذلك ممكنًا وهل يقدر المخلوق الضعيف على دفع إرادة الخالق العلام، الحي الدائم الباقي الذي لا يموت، وكل ما سواه زائل كما قال تعالى: كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
القيوم الذي قام بنفسه ولا قوام لخلقه إلا به، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره. الواحد الأحد الذي لا شريك له في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وملكوته وجبروته وعظمته وكبريائه وجلاله، لا ضد له ولا ند ولا شبيه ولا كفء ولا عديل.
الصمد الذي يصمد إليه جميع الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، فهو المقصود إليه في الرغائب، المستغاث به عند المصائب، فإليه منتهى الطلبات، ومنه يسأل قضاء الحاجات، وهو الذي لاتعتريه الآفات، وهو حسبنا ونعم الوكيل. فهو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في صفات الكمال، ولا تنبغي هذه الصفات لغير الملك الجليل.
القادر المقتدر الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ، وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض، إنه على كل شيء قدير.
المقدم المؤخر بقدرته الشاملة ومشيئته النافذة على وفق ما قدره وسبق به علمه وتمت به كلمته بلا تبديل ولا تغيير.
الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، والظاهر فليس فوقه شيء، والباطن فليس دونه شيء، هكذا فسره البشير النذير، الوالي فلا منازع له ولا مضاد، المتعالي عن الشركاء والوزراء والنظراء والأنداد.
البر وصفاًُ وفعلًا ومن بره المن على أوليائه بإنجائهم من عذابه كما وعدهم على ألسنة رسله إنه لا يخلف الميعاد.
التواب الذي يرزق من يشاء التوبة فيتوب عليه وينجيه من عذب السعير.
المنتقم الذي لم يقم لغضبه شيء وهو الشديد العقاب والبطش والانتقام.
العفو بمنه وكرمه عن الذنوب والآثام، الرؤوف بالمؤمنين ومن رأفته بهم أنه أنزل على عبده آيات مبينات ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، ومن رأفته بهم أن اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة مع كون الجميع ملكه ولم ينزع عنهم التوبة قبل الحِمام، فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.
مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، ذي الجلال والإكرام والعزة والبقاء والملكوت والجبروت والعظمة والكبرياء، المقسط الذي أرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وما للظالمين من نصير. الجامع لشتات الأمور وهو جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، الغني المغني فلا يحتاج إلى شيءٍ ولا تزيد في ملكه طاعة الطائعين ولا تنقصه معصية العاصين من العباد. وكل خلقه مفتقرون إليه لا غنى بهم عن بابه طرفة عين، وهو الكفيل بهم رعاية وكفاية وهو الكريم الجواد، وبجوده عم جميع الأنام من طائع وعاص وقوي وضعيف وشكور وكفور ومأمور وأمير. نور السموات والأرض ومن فيهن كما وصف نفسه بذلك في كتابه الكريم سبحانه وتعالى فنعوذ بنور وجهه الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بنا غضبه أو ينزل بنا سخطه.
[1] هذه الأسماء ينبه عليها بأنه يجب أن يطلق كل أسمين متقابلين مع بعضهما - القابض الباسط، الخافض الرافع، الضار النافع، المعطي المانع - فلا يصح أن يقال - القابض - الخافض - الضار - المانع، كل اسم بمفرده أبدًا. كما لا يصح اشتقاق أسماء من هذه الصفات التي وردت في القرآن على سبيل المقابلة في قوله الله تعالى ( ويمكرون ويمكر الله ) و ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) وأمثالها. فلا يصح أن نشتق اسماء، المستهزئ، أو المكار، أو الماكر، أو المخادع، وما شابهها، إشتقاقًا من تلك الصفات التي وردت في القرآن على وجه المقابلة مع المنافقين أو الكفار.
أيها الإخوة: إن الحديث الذي ذكرناه والذي فيه أن لله تسعة وتسعون اسمًا، ليس معناه الحصر، فأسماء الله تعالى لا تعد ولا تحصى ولا نعلم كم هي في الحقيقة، فهناك أسماء لله تعالى أستأثر بها في علم الغيب عنده، كما جاء في الحديث الصحيح: (( اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك.. ) )الخ الحديث. ولكن علينا معرفة أسماء الله تعالى التي جاءت في القرآن والسنة لندعو الله بها، كما قال تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون.
فالمؤمنون الموحدون المتبعون للنبي صلى الله عليه وسلم يحققون دعوة ربهم ويدعونه بأسمائه وصفاته كما فعل الأنبياء. وقد ذكر أهل العلم أن من الإلحاد في أسماء الله إطلاقها على غيره، والعياذ بالله من ذلك، وهذا ما يفعله أهل البدع وما يكتبونه في كتبهم، فلقد رأيت لأحدهم قولًا عجيبًا حيث قال: إن أسماء الله تعالى هي أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا أدري كيف أطاعته يده في كتابة هذا القول العظيم الذي تكاد السموات أن يتفطرن منه وتخر الجبال هدًا؟ هل يتوجه المسلم بقلبه وقالبه يدعو ربه بقوله: يا رب يا رحمن يا واحد يا كريم يا حي يا قيوم يا عزيز يا غفار يا رزاق يا كريم يا عفو يا غفور يا ذا الجلال والإكرام وفي نفسه أنه يذكر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم لا أظن عاقلًا مؤمنًا يقول ذلك..
وهل يتوجه العبد المسلم فيقول يا جبار يا واحد يا قهار أهلك الكفار وهو يقصد بذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم..لا والله لا يمكن أن يقول ذلك مسلم موحد، ولكنه يقول ذلك هذا المبتدع الملحد؟ نسأل الله العافية.
ولقد رأيت قصيدة لأحد هؤلاء المبتدعة يقرر فيها أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم من أسماء الله الحسنى... ومنها اسم جبار. فيسمي النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم: جبار.. والله عز وجل يخاطب نبيه في سورة (ق) بقوله: ما أنت عليهم بجبار والله عز وجل يقول: وخاب كل جبار عنيد فكيف يخالف هذا المبتدع قول الله عزل وجل ويسمي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم؟ إنه الإلحاد في أسماء الله، نسأل الله العافية.
وأما التعطيل في أسماء الله مثل قول بعض أهل البدع: سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، تعالى الله عما يقولون علوًا عظيمًا، وعلى المسلم أن يحذر من إطلاق أسماء لله أو صفات له لم تثبت، مثل النصارى الذي يطلقون على الله اسم (الأب) ، أو كما يفعل الملاحدة الفلاسفة فيسمونه موجبًا بذاته.. أو كما يقول بعض الكتاب فيطلقون اسم مهندس الكون على الله عز وجل، أو كما يقول العوام. أبو خيمة زرقاء ويصفونه سبحانه بأن وجهه ليس عليه غطاء.. وهذا كله مخالف لما ثبت في القرآن والسنة.
والصحيح أن أسماء الله وصفاته كلها توقيفية. فلا نثبت إلا ما ثبت بالكتاب والسنة الصحيحة. ولا نطلق على الله إلا ما أطلقه هو على نفسه سبحانه وتعالى.. أو ما ذكره رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
أيها الإخوة: تفكروا في أسماء الله وصفاته بعد حفظها وفهم معناها، وتعبدوا الله بها، فما كان دالًا على العظمة والجبروت والكبرياء، فلنؤمن بها ولنوطن أنفسنا على الخضوع والخشوع لها، وما كان منها دالًا على الرحمة والمغفرة، فلنوطن أنفسنا على الخير والتراحم والدعاء بها لطلب المغفرة والرحمة من الله سبحانه وتعالى.
اسأل الله العلي العظيم أن يفقهنا في ديننا وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا إنه سميع مجيب. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إ له إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.