واختلف إذا تلبس بالصيام في السفر، هل يكون بالخيار في إتمامه؟ فمنع ذلك مالك [1] في المدونة [2] ، وأجازه مطرف في كتاب ابن حبيب واحتج بإفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بلغ الكُدَيْد [3] .
واختلف بعد القول بمنعه؛ إن هو أفطر، هل عليه كفارة؟ فقال في المدونة: يكفِّر [4] ، وقال [5] في المبسوط: لا كفارة عليه، وهو قول المخزومي، وابن كنانة [6] ، وقال ابن الماجشون: إن أفطر بالجماع كفَّر، وإن أفطر بالأكل والشرب لم يكفِّر؛ لأنه للتقوى أفطر [7] .
والقول الأول أحسن؛ لقول الله سبحانه: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فإن أفطر كان منتهكًا لحرمة يوم من رمضان وكانت عليه الكفارة إلا أن يكون متأولًا، وأما فطر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن السبب كان فيه أن الناس شق عليهم الصوم وأجهدهم فأمرهم بالفطر فوقفوا عنه، فقيل له:"إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إلى مَا فَعَلْتَ. فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ" [8] .
(1) قوله: (مالك) ساقط من (ر) .
(2) انظر: المدونة: 1/ 272.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 24، 25.
(4) انظر: المدونة: 1/ 272.
(5) قوله: (قال) ساقط من (س) .
(6) انظر: المدونة: 1/ 272.
(7) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 24.
(8) أخرجه مسلم: 2/ 785، في باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير =