وإذا غُلب المعتكف على تمام ما دخل فيه لمرض، فإنه لا يخلو اعتكافه ذلك من ثلاثة أوجه: إما أن يكون منذورًا مضمونًا، أو منذورًا [1] معينًا، أو متطوعًا به بغير نذر. فإن كان منذورًا مضمونًا وجب عليه قضاء الأيام التي مرضها إذا صح، واصلًا لما مضى [2] من الاعتكاف.
ويختلف إذا كان منذورًا معينًا، فقال ابن القاسم في المدونة فيمن نذر اعتكاف شعبان فمرضه: لا قضاء عليه [3] . وعلى قول مالك في المبسوط فيمن نذر صوم يوم فمرضه أن عليه القضاء- يكون على من نذر اعتكاف ذلك اليوم القضاء. وعلى قول عبد الملك ينظر إلى اعتكافه، فإن علقه بوقت يرجو بركته على غيره كرمضان والمحرم وما أشبه ذلك، فصح بعد انقضائه- لم يكن عليه قضاء، وإن لم يكن له قصد في فضيلة ذلك على غيره- كان عليه القضاء، وإن كان متطوعًا لم يكن عليه قضاء.
وقال ابن القاسم في المدونة فيمن نذر اعتكاف شعبان فمرضه: لا شيء عليه. وإن نذرته امرأة اعتكافًا فحاضت، وصلت قضاءها بما اعتكفت [4] . قال ابن عبدوس: إنما فرق ابن القاسم بينهما لأن الأول مرض الشهر كله، والحائض إنما تحيض بعض الشهر ثم تكون طاهرًا فعليها أن تقضي.
(1) قوله: (منذورًا) ساقط من (س) .
(2) قوله: (مضى) ساقط من (س) .
(3) انظر: المدونة: 1/ 297.
(4) انظر: المدونة: 1/ 297.