المياه ستة: طاهر مطهر، وطاهر غير مطهر، وطاهر مختلف في تطهيره، ونجس، ومختلف في طهارته، ومختلف فيه هل هو نجس أو طاهر مطهر.
فالأول: مياه السماء والأنهار والآبار والبحار وما يكون عن البرد والجليد. كل هذه المياه مطهرة.
وقال مالك في"المجموعة"فيما يجتمع من الندى: يتوضأ به [1] .
والأصل في هذه الجملة قوله سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] ، وقوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ} [المؤمنون: 18] .
ومياه الأنهار والآبار وغيرها [2] مطهرة؛ لأنها من السماء أسكنت في الأرض، وداخل في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] .
والطهور: المطهر؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" [3] ، أي: مطهرة؛ لأن التراب كان قبله طاهرًا، وإنما خص بأن يكون مطهرًا، أي يتيمم به فيقوم مقام الماء عند عدمه. وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - عاد مريضًا فقال:"لاَ بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله" [4] ، يريد أن المرض
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 114.
(2) قوله: (وغيرها) ساقط من (ر) .
(3) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 128، في أوائل كتاب التيمم من صحيحه، برقم (328) ، ومسلم: 1/ 370، في أوائل كتاب المساجد ومواضع الصلاة: برقم (521) .
(4) أخرجه البخاري 3/ 1324، في باب علامات النبوة في الإسلام، من كتاب المناقب، برقم =