واختلف إذا حكم القاضي بشهادة بينة، شهدت على شهادة غيرها، ثم أتى المنقول عنهم ذلك فأنكروا وقالوا: ما أشهدناهم بشيء. هل يكون ذلك رجوعا منهم وينقض الحكم، ويكونون أحق بشهادتهم أو لا يكونون ولا [1] يعد رجوعا، ولا ينقض الحكم؟
قال محمد -في رجلين نقلا عن أربعة أنهم أشهدوهم [2] على فلان بالزنا فلم يحد الناقلان [3] ، حتى قدم [4] الأربعة فأنكروا أن يكونوا أشهدوهم- قال: يحد الأربعة القادمون حد القذف، ويسلم الاثنان؛ لأنهما صارا شاهدين على الأربعة بالقذف [5] . فأثبت النقل وجعل إنكار الأربعة رجوعا.
وقال مالك -في كتاب ابن حبيب، في رجلين نقلا عن غائب، فحكم بشهادتهما مع يمين صاحب الحق، ثم قدم الغائب فأنكر الشهادة-: فإن الحكم ينقض ويرد [6] ، ورآه أحق بشهادته من اللذين نقلا عنه ونقض الحكم، وقال مطرف وابن القاسم: الحكم ماض ولا غرم عليه ولا على الناقين، قال: ولو قدم قبل الحكم بها، كان أحق بشهادته [7] . فرأيا أن الأمر فيه بعد الحكم
(1) قوله: (يكونون ولا) ساقط من (ر) .
(2) في (ت، ف) : (أشهدونا) .
(3) في (ف) : (فلان) .
(4) في (ف) : (قذف) .
(5) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 387.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 386.
(7) انظر: البيان والتحصيل: 4/ 104، والنوادر والزيادات: 8/ 386.