عمل السحر والإجارة عليه مُحَرَّمٌ، وعمل ما يبطله والإجارة عليه جائزٌ. قال سعيد ابن المسيب في مسحور [1] يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس، إنما تريدون الإصلاح، فأما ما ينتفع به لم ينه عنه [2] . وسحر النبي - صلى الله عليه وسلم"فرمي ذلك في بئر أريس، فقالت له عائشة - رضي الله عنها: لو أخرجته! قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله -عز وجل-، ولم أكن لأثير على الناس شرًّا" [3] ولم يرد قولها بأن ذلك لا يجوز، وإنما أخبر أن ذلك انحل عنه وعافاه الله سبحانه.
والسحر حقيقة يصح تعلقه بذات الإنسان، ويؤثر في النفس بغضًا ومحبة، قال الله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] . وفيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله، وأنه أتى أهله وما أتاهم، وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم [4] ،
(1) قوله: (في مسحور) ساقط من (ف) .
(2) أخرجه البخاري: 5/ 2175، في باب هل يستخرج السحر، من كتاب الطب، في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم.
(3) قوله: (ولم أكن لأثير على الناس شرًّا) ساقط من (ق 6) . متفق عليه، البخاري: 5/ 2176، في باب السحر، من كتاب الطيب، برقم (5433) ، ومسلم: 4/ 1719، في باب السحر، من كتاب السلام، برقم (2189) .
(4) متفق عليه، بدون زيادة (وأنه أتى أهله وما أتاهم) ، البخاري: 3/ 1192، في باب صفة إبليس وجنوده، في كتاب بدء الخلق، برقم (3095) ، ومسلم: 4/ 1719، في باب السحر، من كتاب السلام، برقم (2189) ، وزيادة (وأنه أتى أهله وما أتاهم) أخرجها الشافعي في مسنده: 1/ 382، من كتاب الطعام والشراب وعمارة الأرضين مما لم يسمع الربيع من =