النيّة في الاصطياد راجعة إلى حال الصَّيد من جواز أكله ومنعه.
والصَّيد أربعة: حلال، وحرام، ومكروه، ومختلف فيه [1] بالكراهية والتحريم.
فالأول: الغزْلان وبقر الوحش وحمرها والأرنب والأيل والطير [2] ، وما أشبه ذلك، والطير ما لم يكن ذا مخلبٍ فلا يحلّ اصطياد شيء من [3] هذه، إلا بنيَّة الذَّكاة، أو يدعه.
والثاني: الخنزير، يجوز رميه بنية قتله، لا لغير ذلك، وليس ذلك من الفساد لقول النَّبي - صلي الله عليه وسلم:"لَيَنْزِلَنَّ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ" [4] وعلى هذا مذهب مالك، أنَّه يَجوز قتله ابتداءً، إلا أنْ يصيبَ إنسانًا حاجةٌ تبيح أكلَه؛ فيستحبّ له أَنْ يَنْوي الذَّكاةَ. قاله أبو بكر الوقَار [5] .
والثَّالث: الأسد والنَّمر والفهد واللب والذئب، فعلى القول: إنَّه حرام.
(1) قوله: (فيه) ساقط من (ر) .
(2) قوله: (والطير) زيادة من (ر) .
(3) قوله: (شيء من) زيادة من (ت) .
(4) أخرجه البخاري: 2/ 774، في باب قتل الخنزير، من كتاب البيوع، برقم (2109) ، ومسلم: 1/ 135، في باب نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الإيمان، برقم (155) .
(5) في (ر) : (وخالف أبو بكر في الوقار) .
قلت: والمثبت هو المنقول عن أبي بكر الوقار، قال في منح الجليل: 4/ 434: (نص مختصر الوقار: وإذا أصاب المضطر ميتة أو خنزيرا كل ما أحب فإن أحب الخنزير فلا يأكله إلا ذكيًا) .