زكاتها منها، وهذا أبين إذا كان سقيها على الموهوب له، وإن كان ربها يسقيها [1] كانت زكاتها عليه؛ لأن الهبة تتضمن جميعها، بمنزلة ما لو باعها، فإن البيعَ يتضمن جميعها جزءَ الزكاةِ وغيرَه. فإن قال:"إنما قصدت أن تكون زكاتها منها"أُحْلِف على ذلك وزكيت منها.
والزكاة فيما كان يشرب من عروقه، أو سيحًا، أو بالعيون، والأنهار، أو بعلًا بالسماء، وما [2] أشبه ذلك مما لا يتكلف فيه [3] مؤنة العشر، فإن كان يسقى بالغرب، أو بالدالية فنصف العشر، فحط [4] نصف العشر لمكان ما يتكلف في ذلك من المؤنة بنفسه أو بماله.
والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ". أخرجه البخاري ومسلم. وقال ابن فارس: العَثَرِيُّ الذي يشرب سيحًا، قال: وقيل هو العِذْي والعِذْي عنده ما سقته السماء، وكلا القولين مخالفٌ للحديثِ؛ لأنه قد ذكر في الحديث ما تسقيه السماء والعيون، والعثري غيرهما: وهو ما يشرب بعروقه.
واخْتُلِفَ إذا كان الشرب بالوجهين جميعًا: بالسماء والنضح. فقال مالك في كتاب محمد: إن سقى نصف السنة بالعيون، ثم انقطع عنه وسقى بالنضح،
(1) قوله: (ربها يسقيها) يقابله في (م) : (سقيها على الواهب) .
(2) في (م) : (أو ما) .
(3) قوله: (فيه) ساقط من (م) .
(4) قوله: (فنصف العشر، فحط) ساقط من (ر) .