باب في من استأجر عبدًا ليعمل له [1] عملًا هل يستعمله في غيره أو يسافر به أو يستعمل [2] بالليل؟
ومن"المدونة"قال [3] : ومن استأجر أجيرًا لعمل [4] فأراد أن يستعمله في غيره من جنس الأول وفي مثل مشتقة جاز وإن لم يرض الأجير [5] . وإن لم يكن من جنسه لم يجز. واختلف إذا رضي, فأجازه ابن القاسم إذا كان يسيرًا [6] , وأجازه ابن حبيب في الكثير، ومنعه سحنون وإن قلَّ [7] . وأرى أن يجوز وإن كثر؛ لأن منافع المعيّن كالسلعة المعينة، ولو [8] كانت كالشيء المضمون لم يجز أن يستأجر [9] بدين؛ لأنه يكون دينًا بدين. واختلف إذا أراد أن يجعل غيره يعمل [10] مكانه. فقال ابن القاسم في من استأجر أجيرًا يرعى له غنمًا فأتى الراعي بمن يرعى مكانه لم يجز؛ لأن صاحب الغنم إنما رضي أمانة الأول وجزاءه [11] وكفايته [12] . فجعل المنع من مقال صاحب الغنم، قال ابن حبيب: فإن رضي جاز، وقال سحنون: لا يجوز وإن رضي. وهذا من الأصل الأول، والجواز أصوب؛ لأن المنافع ليست كالدين، وقال ابن القاسم: إن حول العبد في عمل آخر بغير رضى سيده فعطب لم يضمنه إلا أن يكون ذلك العمل مما يعطب في مثله [13] ، وقال سحنون: يضمنه [14] . والأول أحسن إذا لم يكن ذلك من سبب العمل؛ لأنه لم ينقل الرقبة فيضمنها بالنقل ولا أتى من سبب العمل.
(1) قوله: (له) زيادة من (ف) .
(2) في (ف) : (يستعمله) .
(3) قوله: (ومن"المدونة"قال) ساقط من (ر) و (ف) .
(4) في (ت) و (ر) : (يعمل) .
(5) انظر: المدونة: 3/ 444.
(6) في (ف) : (قليلا) .
(7) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 44.
(8) في (ف) : (وإن) .
(9) في (ف) : (إن استأجر) .
(10) قوله: (يعمل) زيادة من (ف) .
(11) في (ف) : (وإجارته) .
(12) انظر: المدونة: 3/ 448.
(13) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 63، والبيان والتحصيل: 8/ 483.
(14) انظر: المدونة: 4/ 167.