فهرس الكتاب

الصفحة 2723 من 6502

وإنما أراد أن للأب أن يأخذه حينئذٍ فيصح أن يسقط حق الأم في الحضانة بالإثغار، ولا يخير الولد؛ لأنه لم يرشد، وللأب أو وليه أن يضمه إليه من غير خيار، غير أن التخيير في مثل ذلك أحسن؛ لأنا نجد الأولاد مختلفين فمنهم من يركن إلى الأم، ومنهم من يركن إلى الأب، وفي منعه ممن هو متعلق النفس به مضرة عليه، وقد روى الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا حسن السند:"أَنَّهُ خَيَّرَ غُلًاَمًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ" [1] .

وأما الإناث فالأم أحق بحضانتهن ما لم يتزوجن، ويدخل بهن، وكذلك كل من له حق في حضانتهن من النساء.

ولا أرى أن تخير البنت في الانتقال عن الأم إلى الأب؛ لأنها أصون لها، وقد تخير إذا كانت عند غير الأم. وقال مالك في كتاب المدنيين في رجلٍ أوصى بابنته إلى رجل، وللبنت عمة وجدة من قبل الأب فلم تطلبها الجدة، وكانت عند العمة فتزوجت العمة قبل بلوغ الجارية فطلبتها الجدة وأبت الجارية وأحبت أن تقر مع العمة قال: تترك عندها إذا أحبت الجارية [2] . وهذا نحو ما ذهب إليه القاضي أبو الحسن بن القصار أن الولد يخير بين أبويه.

الانتجاع بالولد إلى الرجال، الأب [3] ، والوصي، والأولياء، وذلك بستة

(1) أخرجه الترمذي: 3/ 638، في باب تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا، من كتاب الأحكام، برقم (1357) ، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه: 2/ 787، في باب تخير الصبي بين أبويه، من كتاب الأحكام، برقم (2351) .

(2) انظر: البيان والتحصيل: 5/ 393.

(3) انظر: النوارد والزيادات: 5/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت