الركوع والسجود فرض؛ لقول الله -عز وجل-: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] .
واختلف في الصفة التي تجزئ من ذلك، فقال مالك في المدونة: قدر ذلك أن يمكن يديه من ركبتيه في ركوعه، وجبهته من الأرض في سجوده، فإذا أمكن مطمئنًّا فقد تم ركوعه وسجوده [1] .
وفي مختصر ابن الجلاب: الطمأنينة فرض في أركان الصلاة كلها، في قيامها وركوعها ورفع الرأس منها [2] ، وفي سجودها، وبين السجدتين [3] .
وقال ابن القاسم فيمن لم يعتدل راكعًا حتى رفع، وفيمن رفع من السجود فلم يعتدل جالسًا حتى سجد: فليستغفر الله ولا يعود [4] .
فلم يوجب الطمأنينة في شيء من ذلك، ورأى أن الذي يتضمنه القرآن ما يقع عليه اسم الركوع والسجود، والزائد عليه تطوع.
والأول أحسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي صلى ولم يحسن الصلاة:"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ الله، فَأَمَرَهُ بِالتَّكْبِيِر وَالقِرَاءَةِ ثم قال: ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا كَذَلِكَ"
(1) انظر: المدونة: 1/ 168.
(2) قوله: (منها) ساقط من (ر) .
(3) انظر: التفريع، لابن الجلاب: 1/ 72.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 183.