واختلف فيمن لا يحسن القرآن [1] ، فقال محمد بن سحنون: فرضه أن يذكر [2] الله تعالى في صلاته. يريد: في موضع القراءة.
وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: ليس يلزمه من طريق الوجوب تسبيح ولا تحميد، ويستحب له أن يقف وقوفًا ما، فإن لم يفعل وركع أجزأه [3] .
وقال محمد بن مسلمة: يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة. وليس هذا بالبين؛ لأن الوقوف لم يكن لنفسه، وإنما كان ليقرأ القرآن، فإن لم يحسن ذلك سقط [4] القيام [5] لغير فائدة، وكذا لا نقول إن فرضه أن يذكر الله؛ لأن الفرض كان لشيء معين، فلم يكن [6] الذكر بدلًا منه إلا بنص أو إجماع، ويستحب ذلك لحديث الأعرابي لما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة صلاته فقال له:"إِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلاَّ فَاحْمَدِ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ" [7] . ولا يجب؛ لأن الثقات من رواة هذا الحديث في البخاري ومسلم لم يذكروا هذه الزيادة [8] ، وأيضًا
(1) قوله: (القرآن) ساقط من (ب) .
(2) في (ر) : (يدعو) .
(3) انظر: الإشراف: 1/ 277.
(4) في (ش 2) : (صار) .
(5) في (س) : (القيام إذ هو) .
(6) في (ش 2) : (يلزم) .
(7) (حسن) أخرجه أبو داود: 1/ 289 في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، من كتاب الصلاة، برقم (861) ، والترمذي: 2/ 100 في باب صفة الصلاة، من كتاب الطهارة، برقم (302) وحسنه.
(8) قوله: (هذه الزيادة) يقابله في (ر) : (لهذه الزيادة أصلًا يتبع) .