وظاهر المدونة: ألا دم عليه عن الأول. وقال مالك فيمن طاف الطواف الأول على غير وضوء: لا دم عليه لما أخر من الطواف إذا أصاب النساء؛ لأنه لم يتعمد، وهو بمنزلة المراهق، وجل الناس يقولون: لا عمرة عليه، والعمرة تجزئ من ذلك كله [1] ، وقال محمد: إذا ذكر بعد فراغه من حجه وهو بمكة- أن الطواف الأول كان على غير وضوء- طاف وسعى، ولا دم عليه. وليس بمنزلة المتعمد والناسي [2] .
وإن فرق بين الطواف والسعي لم يجب عليه أن يستأنف. وكذلك، إذا فرق بين السعي نفسه، وخرج لجنازة أو لنفقة أو ما أشبه ذلك ما لم يطل- فإنه يستأنف الطواف. وقال مالك في كتاب محمد فيمن طاف، ولم يخرج إلى الصفا يسعى، حتى طاف تنفل [3] سُبْعًا أو سُبعين: أحب إليّ أن يعيد الطواف ثم يسعى، وإن لم يعد الطواف رجوت أن يكون في سعة [4] وقال فيمن طاف وركع ثم مرض ولم يستطع المشي حتى انتصف النهار: يكره أن يفرق بين الطواف والسعي. قال ابن القاسم: يبتدئ [5] .
وهذا استحسان، فإن لم يفعل أجزأه. قال مالك فيمن طاف ليلًا، وأخر
(1) انظر: المدونة: 1/ 424.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 380.
(3) قوله: (تنفل) بياض في (ب) .
(4) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 383.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 382، 383.