فكان عندهم أن قولهم:"مسح برأسه"يفهم منه أن الأذنين داخلتان في ذلك؛ وأنهم لا يحتاجون إلى ذكرهما مع تسليمهم أنهما من أعضاء الوضوء وأنهما يمسحان، وهكذا رويت أحاديث الوضوء في الموطأ، والبخاري، ومسلم: لا يذكرون أنه مسح أذنيه.
فرض الرجلين الغسل إلى الكعبين. واختلف في الكعبين ما هما؟ وهل هما داخلان في فرض الرجلين؟ فقال في"المدونة": الكعبان [1] هما اللذان في الساقين والقطع تحتهما [2] . قال في"المختصر": وليس الظاهر في ظهر القدم [3] .
وذكر القاضي أبو محمد عبد الوهاب عن ابن القاسم عن مالك أنه قال: هما اللذان في ظهر القدمين عند معقد الشِّرَاك [4] .
والقول الأول أصح، وهو الذي عليه أهل اللغة؛ قال ابن فارس في"مجمل اللغة": الكعب هو عظم طرف الساق عند ملتقى القدم والساق [5] .
وقال الخليل بن أحمد: الكعب ما أشرف من الرسغ فوق القدم، والعير العظم الناتئ فوق القدم [6] . والعير هو الذي ذكر عن مالك أنه هو الكعب في
(1) الكعبان: العظمان في أصل الساق. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 17.
(2) انظر: المدونة: 1/ 130.
(3) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 1/ 124.
(4) انظر: للقاضي عبد الوهاب: 1/ 19.
(5) انظر: معجم مقاييس اللغة: 5/ 150.
(6) انظر: كتاب العين: 1/ 207.