واختلف في إمامة المريض جالسًا بالجواز والمنع، واختلف بعد القول بالإجزاء هل يصلي الناس خلفه قيامًا أو جلوسًا، فمنع مالك ذلك مرة وقال: إن نزل به -وهو إمام- أمر حتى صار لا يستطيع أن يصلي إلا وهو جالس استخلف ورجع إلى الصف [1] .
وقال مطرف وابن الماجشون: إن صلى بهم أعاد من ائتم به وإن ذهب الوقت [2] .
وروى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز إمامة الجالس وهم قيام [3] ، وأجاز ذلك أشهب في مدونته وقال أحمد بن المعذل: لا ينبغي ذلك؛ لأنهم إن جلسوا معه لم آمن أن يكون مخالفًا لما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ائتم به أبو بكر وائتم الناس بأبي بكر - رضي الله عنه - [4] ، وإن قاموا كان خلافًا لما جاء أنهم صلوا معه جلوسًا [5] ،
(1) انظر: المدونة: 1/ 174.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 260.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 261.
(4) متفق عليه، البخاري: 1/ 236، في باب حد المريض أن يشهد الجماعة، من كتاب الجماعة والإمامة، برقم (633) ، ومسلم: 1/ 311، في باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، من كتاب الصلاة، برقم (418) .
(5) لم أقف على ما يفيد كونهم صلوا خلفه جلوسا، ولعله يعني ما في الصحيح: (عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم(أن اجلسوا) . فلما انصرف قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا". أخرجه البخاري: 1/ 224، في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، من كتاب الجماعة والإمامة، برقم (656) ، ومسلم: =