بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا ومولانا
محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
قال الله -عز وجل-: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّوَاكُ وَالنِّكَاحُ"، وهذا حديث حسن السند ذكره الترمذي [2] . وسَأَلَ ثلاثُ نفرٍ عن عَمَلِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فتقالوه، فقالوا: وأين نحن من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - غَفَرَ اللهُ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ؟ ثم قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء، ولا أتزوج أبدًا، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وكَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ للهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنّي أَصُومُ وَأفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتْزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي"أخرجه البخاري ومسلم [3] ، فأخبر أنه من
(1) قوله: (في الترغيب. . . المرسلين) ساقط من (ت) .
(2) أخرجه الترمذي: 3/ 391، في باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه، من كتاب النكاح، برقم (1080) ، قال الترمذي: (حسن غريب) .
(3) متفق عليه، البخاري: 5/ 1949، في باب الترغيب في النكاح، من كتاب النكاح، برقم (4776) ، ومسلم: 2/ 1020 في باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، من كتاب النكاح، برقم (1401) .