حكم العواري إذا كانت على عوض حكم الإجارات يجوز منها [1] ما يجوز في الإجارات ويفسد منها ما يفسد فيها، وقال ابن القاسم فيمن استعار أرضًا عشر سنين على أن يبنيها ويسكنها، فإذا خرج كان البناء لربِّ الأرض، قال: إن بيَّن البناء جاز، وإن ضرب أجلًا ولم يصف البناء أو وصف البناء ولم يضرب أجلًا لم يجز، فإن بنى على ذلك كان النقض للباني وعليه كراء الأرض [2] ، قال: ولو استعار أرضا عشر سنين على أن يغرسها ثم يسلمها بغرسها لم يجز لأنه ليس للشجر حد يعرف [3] ، ولا يدرى ما يثبت، وما [4] يذهب فهو غرر، ولأنه لو استأجره يبني له بنيانا معلوما يوفيه إياه إلى أجل جاز، وإن اشترط أن يغرس له كذا وكذا شجرة مضمونة [5] يوفيه إياها إلى أجل لم يجز، وليس ذلك مما [6] يضمنه [7] ، وقال أشهب في مدونته: لا بأس به إذا سمى مقدار الشجر؛ لأنه حد يعرف، وقد سمعت مالكًا يقول في الرجل يعطى الأرض يغرسها، فإذا بلغت كذا وكذا كانت بينهما شطرين: لا بأس به.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجوز هذا، ولا تحل المغارسة كلها، والقول
(1) في (ف) : (فيها) .
(2) انظر: المدونة: 4/ 450.
(3) انظر: المدونة: 4/ 451.
(4) في (ق 6) : (ولا ما) .
(5) في (ق 8) : (معلومة) .
(6) في (ف) : (ما) .
(7) انظر: المدونة: 4/ 451.