باب في تجصيص القبور، وتسنيمها ومن حفر قبرًا لميته [1] فدفن فيه غيره
كره مالك تجصيص القبور [2] ؛ لأن ذلك من المباهاة وزينة الحياة الدنيا، وتلك منازل الآخرة، وليس بموضع المباهاة، وإنما يزين الميت عمله.
واختلف في تسنيمها، والحجارة التي تبنى عليها، فكره ذلك مالك في المدونة [3] ، وقال ابن القاسم في العتبية: لا بأس بالحجر، والعود [4] يعرف به الرجل قبر وليه، ما لم يكتب فيه [5] . وقال أشهب في مدونته: تسنيم القبر أحب إلي، فإن رفع فلا بأس [6] ، يريد: إن زيد على التسنيم، وقال محمد بن مسلمة: لا بأس بذلك، قال: وقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - مسنمة وهو أحسن. وفي البخاري ومسلم:"أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُسَنَّمٌ" [7] . وقال خارجة بن زيد في البخاري:"رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْتةً الَّذِي يَثبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يجاوِزَهُ" [8] ، وهذا الذي أراد أشهب بقوله: إن رفع. ويمنع من بناء البيوت على الموتى؛ لأن ذلك مباهاة، ولا يؤمن ما يكون فيها من فساد. وقيل لمحمد بن عبد الحكم [9] في الرجل يوصي أن يبنى على قبره، فقال: لا ولا كرامة يريد: بناء البيوت، ولا بأس بالحائط
(1) في (ش) : (لميت) .
(2) انظر: المدونة: 1/ 263.
(3) انظر: المدونة: 1/ 263.
(4) في (ب) : (والعمود) .
(5) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 220، والنوادر والزيادات: 1/ 652، 653.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 650.
(7) أخرجه البخاري: 1/ 467، في باب ما جاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، من كتاب الجنازة برقم (1325) ، ولم أقف عليه في صحيح مسلم.
(8) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم: 1/ 457، في باب الجريد على القبر، من كتاب الجنائز، قبل حديث رقم (1295) .
(9) قوله: (عبد الحكم) يقابله في (ش) : (مسلمة الحكم)