واختلف في الصلاة على الميت في المسجد بالكراهة والجواز والمنع، فكره مالك ذلك في المدونة [1] ، وقال ابن حبيب: لو صُلِّي عليها في المسجد ما كان ضيقًا، لما روي من الصلاة على سُهَيل [2] وعمر فيه [3] ، وقال ابن [4] سحنون: ترك ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرج في النجاشي إلى المصلى [5] ، وقال ابن شعبان: لا توضع الجنازة في المسجد لأنها ميتة [6] . وهذا يقتضي أن يكون ممنوعًا، لحرمة المسجد؛ لأنه نجس, وإليه يرجع قول ابن القاسم في كتاب الرضاع في قوله: إن لبن المرأة إذا ماتت نجس لا يحل شربه، فجعله نجسًا لنجاسة الوعاء [7] .
(1) انظر: المدونة: 1/ 254.
(2) في (ر) : (سهل) . والحديث أخرجه مسلم: 2/ 668، في باب الصلاة على الجنازة في المسجد، من كتاب الجنائز، برقم (973) ، ومالك في الموطأ: 1/ 229، في باب الصلاة على الجنائز في المسجد، من كتاب الجنائز، برقم (545) . ولفظه بتمامه:"عن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما في الناس ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد".
(3) أخرجه مالك في الموطأ: 1/ 230، في باب الصلاة على الجنائز في المسجد، من كتاب الجنائز، برقم (541) .
(4) قوله: (ابن) ساقط من (ب) .
(5) سبق تخريجه, ص: 650.
(6) انظر: الزاهي، لابن شعبان، لوحة رقم: [53 / ب] .
(7) انظر: المدونة: 2/ 300، ولفظ ما وقفت عليه فيها: (قلت: أرأيت اللبن في ضروع الميته أيحل أم لا في قول مالك؟ قال: لا يحل. قلت: فكيف أوقعت الحرمة بلبن هذه المرأة الميتة ولبنها لا يحل؛ ألا ترى أنه لو حلب من ثديها وهي ميتة لم يصلح لكبير أن يشربه, ولا يجعله =