الجمعة تجب في الأمصار والقرى العظام التي تشبه الأمصار، واختلف فيما سوى ذلك: فقال مالك مرةً: تقام في القرية المجتمعة التي قد اتصلت دورها وفيها الأسواق [1] . وقال مرةً: المتصلة البنيان. ولم يذكر الأسواق [2] .
وقال في سماع أشهب: إذا كانت القرية بيوتها متلاصقةً، وطرقها في وسطها، ولها أسواق، ومسجد يجمعون فيه الصلاة- فإنهم يجمعون الجمعة [3] .
وكل هذا جنوح إلى ما يشبه المدن؛ لأن الأصل ما أقيمت فيها، وإلى هذا ذهب سحنون: أنها تقام في المدن وما أشبهها.
وسئل محمَّد بن سحنون عن القرى التي أحدثت فيها المنابر فقال: لا أرى ذلك؛ لأنه أمر اختلف فيه، ولو كان ذلك واجبًا على أهل القرى لأقامها سحنون إذ صلي كما أقامها لأهل قلشانة وسوسة وصفاقس، فما أجاز ذلك فيها إلا زحفا [4] . وأنكر ابن سحنون على ابن طالب حين أقامها بأولج وقرقورية.
قال الشيخ: وقد أخبرني بعض أهل أولج أن بها عشرة مساجد، وقال يحيى بن عمر: الذي أجمع [5] عليه مالكٌ وأصحابه [6] أن الجمعة لا تقام إلا
(1) انظر: المدونة: 1/ 233.
(2) انظر: المدونة: 1/ 233.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 451. ولم يذكر سماع أشهب، وهو في كتاب الصلاة الثاني، من كتاب أوله اغتسل على غير نية.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 453.
(5) في (س) : (اجتمع) .
(6) قوله: (وأصحابه) ساقط من (ر) .