ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا كان في سفر أو خرج إلى العيدين ركزت له الحربة أو العَنزة فيصلي إليها [1] ، وأنه كان يصلي إلى بعيره [2] . ولا خلاف في ذلك إذا كان المصلي بحيث يخشى من يمر بين يديه. والإمام والفذ في ذلك سواء.
واختلف إذا كان لا يخشى ذلك، فأجاز [3] في المدونة أن يصلي إلى غير سترة [4] ، ومنعه في العتبية [5] ، وهو أحسن، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ"
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 3/ 1304، في باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب المناقب في صحيحه، برقم (3360) ، ومسلم: 1/ 360، في باب سترة المصلي، من كتاب الصلاة، برقم (503) .
(2) أخرجه البخاري: 1/ 166، في باب الصلاة في مواضع الإبل، من أبواب المساجد في صحيحه، برقم (420) .
(3) في (ر) : (فأجاز ذلك) .
(4) انظر: المدونة: 1/ 202.
(5) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 473، والذي وقفت عليه من نص العتبية في كتاب الصلاة الثالث، من سماع أشهب، من كتاب الأقضية الثالث: (وسألته عن الصلاة فوق السطوح التي ليست بمحظورة، أيجعل بين يديه سترة أم يصلي ولا يجعلها؟ فقال: يجعل سترة أحب إلي، فإن لم يقدر فأراه واسعًا. وكذلك الصلاة في الصحارى إلى سترة، فإن لم يجد صلى إلى غير سترة. قلت له: ولا يجعل خطًّا؟ قال: لا يجعل خطًّا، وأرى ذلك واسعًا. قلت له: فأدنى الذي يستر المصلي في صلاته؟ فقال: مثل مؤخرة الرحل في الطول على غلظ الرمح في الغلظ. قيل له: فعصا الحمار؟ فقال: ما أرى ذلك) .