واختلف فيمن قذف بالغة [1] بما كان منها قبل البلوغ، ومسلمة بما كان منها في حال الكفر -على ثلاثة أقوال- إذا قال: زنيت وأنت صبية، أو: وأنت نصرانية، أو قال: يا زانية، وقال: أردتُ أنها فعلت [2] ذلك قبل البلوغ والإسلام -فقال ابن القاسم في الكتاب: يحد قائل ذلك لهما، أثبت ما قاله أم لا [3] . وقال عبد الملك في كتاب محمد: إن أثبت ذلك لم يحد، وإن لم يثبت حُدَّ [4] .
وقال أشهب مثل ذلك إذا قال لها: يا زانية، وإن قال لها: زنيت وأنت صبية أو نصرانية، فإن كان في غير مشاتمة فلا حد عليه، وإن كان ذلك في مشاتمة حُدَّ، إلا أن يأتي على ذلك ببينة [5] .
وعلى هذا يجري الجواب إذا قال ذلك لرجلٍ، وقال له: زنيتَ وأنت صبيٌّ، أو وأنت نصرانيٌّ، فحمل ابن القاسم قاذفهما على أنه أراد التعريض بزنىً كان منهما غير الذي سماه.
وقول عبد الملك أحسن؛ لأنه أثبت ما رماها به- وَفِعْلُ ذلك وإن كان في حَالِ الصِّبا والكفر- لا يخرجهما عن أن يقع على ذلك الفعل اسم الزنى، وأيضًا
(1) في (ق 6) : (بالغًا) .
(2) قوله: (أنها فعلت) في (ق 6) : (أنهما فعلا) .
(3) انظر: المدونة: 4/ 490.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 352.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 352.