وقال مالك في"المدونة"في الرجل يصلي وفي ثوبه دم يسير من دم حيضة أو غيرهما ثم يراه وهو في الصلاة: فإنه يمضي على صلاته ولا ينزعه، ولو نزعه لم أر به بأسًا. فإن كان دم كثير نزعه واستأنف الصلاة بإقامة [1] .
قال الشيخ أبو الحسن -رحمه الله-: على المصلي أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بجسد طاهر وثوب طاهر في موضع طاهر، ولا خلاف في ذلك، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك، فأمر بغسل المذي لحديث المقداد [2] ، وبغسل المني [3] لحديث عمر أنه ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه الجنابة من الليل؟ فقال له:"تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ" [4] .
وبغسل دم الحيض من الثوب بحديث أسماء [5] ، ومر - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال:"إِنَّهُما لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ"
(1) انظر: المدونة: 1/ 128.
(2) سبق تخريجه , ص: 73.
(3) المنيّ: على وزن الفعل بكسر النون وتشديد الياء معروف، وهو الذي منه الولد، وفيه لغتان: مني وأمنى منيًا وإمناء. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 13.
(4) متفق عليه: أخرجه البخاري: 1/ 110، في باب الجنب يتوضأ ثم ينام، من كتاب الغسل، برقم (286) ، ومسلم: 1/ 248، في باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، من كتاب الحيض، برقم (306) .
(5) متفق عليه , أخرجه البخاري: 1/ 117، في باب غسل دم المحيض، من كتاب الحيض، في صحيحه، برقم (301) ومسلم: 1/ 240، في باب نجاسة الدم وكيفية غسله، من كتاب الطهارة، برقم (291) ، ومالك في الموطأ، في كتاب الطهارة، باب جامع الحيضة: 1/ 60، برقم (134) .