المسح على الخفين جائز في السفر، واختلف عن مالك فيه في الحضر، فمنعه ثم رجع إلى إجازته، وقال في"المجموعة": إني لأقول اليوم مقالة ما قلتها قط في ملأ من الناس: قد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان في خلافتهم - رضي الله عنهم -، فذلك خمس وثلاثون سنة، فلم يرهم أحد يمسحون، وإنما جاءت الأحاديث بالقول [1] ، وكتاب الله -عز وجل- أحق أن يتبع ويعمل به.
قال ابن وهب: فرأيته يكره المسح في الحضر والسفر، قال: وسمعته يقول: أما أنا فلا أمسح على الخفين [2] .
وقال مالك في كتاب آخر: لم يكن ربيعة ولا محمد بن أبي الرجال يمسحان.
واختلف بعد القول بالمسح على الخفين [3] هل لذلك حد؟
قال مالك في"المدونة": ليس لذلك حد [4] . وذكر عنه أنه قال في التوقيت: للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسْحِ فِي السَّفَرِ عَلَى الخُفَّيْنِ [5] ، وروي عنه في
(1) في (ش 2) : (وإنما جاءت أحاديث بالمسح) .
(2) انظر: الأقوال السالفة في: المدونة: 1/ 142، وما بعدها، والنوادر والزيادات: 1/ 93، وما بعدها، والبيان والتحصيل: 1/ 82.
(3) أي: بعد ثبوت القول بجوازه.
(4) انظر: المدونة: 1/ 142.
(5) أخرجه البخاري: 1/ 78، في باب الرجل يوضئ صاحبه، من كتاب الوضوء، في صحيحه، برقم (180) .