واختلف إذا تصدقت بثلث ثم بثلث الباقي وَبَعُدَ ما بين الصدقتين، هل تمضي الثانية؟ فقال محمد [1] : تمضي الصدقتان، ولها أيضا أن توصي بثلثها [2] .
وقال أبو محمد عبد الوهاب: ليس لها بعد ذلك في ذلك المال عطية إلا أن تفيد مالًا آخر [3] . وهو أحسن، وقول [4] محمد يؤدي إلى أنها تنفذ جميع مالها بالعطايا مرة بعد أخرى.
واختلف إذا قرب ما بين الصدقتين، هل تمضي الأولى أو تردان جميعًا؟
وجعل أصبغ في كتاب ابن حبيب [5] المسألة على ثلاثة أوجه، فإن قرب ما بينهما مثل اليوم واليومين كان محمله محمل العقد الواحد، فيبطل الجميع، وإن كان بينهما [6] مثل ستة أشهر مضى الجميع، وإن كان مثل الشهر والشهرين مضى الأول دون الثاني، وهذا قوله: إذا أعتقت ثم أعتقت.
والعتق والصدقة سواء، وأرى أن تمضي الصدقة الأولى وإن قرب ما
(1) في (ق 9) : (سحنون) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 12/ 213.
(3) انظر: التلقين: 2/ 168.
(4) في (ق 8) : (لأن قول) .
(5) في (ق 2) : (كتاب محمد) .
(6) قوله: (مثل اليوم واليومين كان محمله محمل العقد الواحد، فيبطل الجميع، وإن كان بينهما) ساقط من (ق 2) .