وإذا قال: اشتروا رقبةً فأعتقوها. لم تكن حرة بنفس الشراء حتى تعتق، فإن قال: فإذا اشتريتموها فهي حرة، كانت حرة بنفس الشراء.
واختلف إذا قال: أعتقوها. فهلكت بعد الشراء وقبل العتق، فقال في المدونة: تشترى أخرى إلى مبلغ الثلث [1] . وبه قال أصبغ. وقال ابنُ القاسم في كتاب محمد: تشترى من ثلث ما بقي كأنه لم يكن مال، إلا ما بقي [2] . وقال ابن حبيب [3] : القياس ألا يرجع في بقية الثلث شيء، واستحسن أن يشتروا من بقية الثلث، وقال ابن المواز: إن عزل ثلثه للوصية، وقسم الورثة الثلثين، كان لجهم بقية الثلث الأول، ولا وجه لهذا؛ لأن الميت لم يوص بجزء، فيكون عليهم أن يقسموه، وإنما وصى بشراء رقبة لا غير ذلك [4] . وقول ابن حبيب في هذا أحسن.
وقال أشهب في كتاب محمد: فيمن أوصى أن يحج عنه، فدفع مال لمن يحج عنه على البلاغ، فسُرقت النفقةُ في بعض الطريق، قال: يحجوه، أو غيره مما بقي من ثلث الميت، بمنزلة من أوصى أن يعتق رقبة، فماتت قبل العتق، فعليهم ذلك ما بقي من الثلث الأول شيء [5] .
(1) انظر: المدونة: 4/ 324.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 485.
(3) قوله: (حبيب) في هامش (ق 6) : (وفي نسخة: القاسم) .
(4) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 486، 487.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 486.