وإن ارتضع صبيٌ صبيةً صغيرةً كانت أمًّا، هذا الظَّاهر من المذهب: ألا يُراعى سنّ المُرضِعة صغيرةً كانت أو كبيرةً [1] .
وقال ابن الجلاب: إن كانت صغيرةً مثلُها لا توطأ [2] لم تقع به حرمة [3] . والأوَّلُ أبينُ؛ لأنَّه لبن من آدميّة غُذي به صغير وانتفع به، وقياسًا على الآيسة [4] ، ولعموم الآية.
واختلف في رضاع الرَّجل، فقال مالك: لا يحرم لقوله سبحانه: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] . قال: ولا أرى هذا أمًّا [5] .
وقال ابن شعبان: روى أهل البصرة عن مالك والشافعي: أنهما كرها نكاحها.
وقال أبو الحسن ابن اللباد [6] صاحب"الفرائض": تقع به الحُرمة، وإليه ذهب بعض شيوخنا. وهو أبين؛ لأنَّه إذا كانت الحرمةُ بما يكون من اللبن عن وطئه كانت الحرمة بمباشرة لبنه للولد أولى، وقول الله -عز وجل- {وَأُمَّهَاتُكُمُ} ؛ لأنَّه الغالب، والشأنُ في نزول القرآن على ما يكون غالبًا، فإن جاء ما يكون نادرًا من جنسه وكان في القياس مثله ألحق به.
(1) زاد في (ح) و (س) : (أو أيمة) ، وفي (ش 1) : (أو يائسة) .
(2) في (ح) و (س) : (يرضع) .
(3) انظر: التفريع: 1/ 434.
(4) في (ح) و (س) : (اليائسة) .
(5) انظر: المدونة: 2/ 303.
(6) في (ب) : (اللبان) ، وفي (ش 1) : (القصار) .