تركها كان كمن ابتدأ دفعها حينئذٍ، ولأنه مستغنٍ ببقائها في يديه عن طوافِ ذلك اليوم.
واخْتَلَفَتِ الأحاديثُ في الصنفِ الذي تخرج منه ففي حديث ابن عمر أنها تخرج من صنفين: التمر والشعير [1] . وقال أبو سعيد الخدري:"كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" [2] . وقال هذا البخاري: فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء، قال:"أُرَى مُدًّا مِنْ هَذه يعدل مُدَّيْنِ" [3] . واخْتَلَفَ المذهبُ في ذلك، فقال ابن القاسم في المدونة: يخرج من القمح والشعير، والسُّلْت، والأرز، والذرة، والدخن، والتمر، والزبيب، والأقط [4] . وقال أشهب في كتاب محمد: يؤدي مما فرضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، يدخل [5] مع الشعير القمح والسلت؛ لأنهما منه. وقال مالك في كتاب محمد في القِطْنِيَّة والتين: لا يؤدي منه، وإن كان عيشَ قومٍ [6] . قال محمد: ولا تخرج من السويق،
(1) انظر نفس الموضع من الحديث السابق.
(2) أخرجه البخاري: 2/ 548، في باب الصدقة قبل العيد، أبواب زكاة الفطر، من كتاب الزكاة، برقم (1439) .
(3) أخرجه البخاري: 2/ 548، في باب صاع من زبيب، أبواب زكاة الفطر، من كتاب الزكاة، برقم (1437) .
(4) انظر: المدونة: 1/ 391.
(5) في (ق 3) : (قال: ويكون يدخل) .
(6) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 303.