هبة الثواب جائزة، وإن لم يسم العوض؛ لأن القصد من أخذها مكارمة الواهب، فجاز قبولها على ذلك، وقياسًا على نكاح التفويض في قول الله عز وجل: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236] ، فأجاز النكاح على ما يفرضه الزوج بعد العقد لما كان القصد فيه المكارمة [2] ، ولقول عمر - رضي الله عنه: من وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته ما لم يرض منها [3] .
وأباح النبي - صلى الله عليه وسلم - بيع العرية بخرصها تمرًا إلى الجذاذ [4] . وهو الطعام بالطعام مستأخرًا والرطب باليابس، فأجاز ذلك لأن القصد المكارمة من
(1) قد سمي الباب في بعض مخطوطاته ب (كتاب الهبات) .
(2) انظر المعونة: 2/ 499.
(3) أخرجه مالك في الموطأ: 2/ 754، في باب القضاء في الهبة، من كتاب الأقضية، برقم (1440) ، والبيهقي في الكبرى: 6/ 181، في باب المكافأة في الهبة، من كتاب الهبات، برقم (11803) .
(4) متفق عليه: البخاري 2/ 763، في باب بيع المزابنة وهي بيع الثمر بالتمر، من كتاب البيوع، برقم (2076) ، ومسلم 3/ 1168، في باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، من كتاب البيوع، برقم (1539) .