وإذا تحمل بطلبه كان عليه أن يطلبه ويبحث عنه في البلد وفيما قرب من خارجه إذا لم يعلم حيث توجه وجهل موضعه.
واختلف إذا عرف موضعه [1] ، فقال أصبغ: يطلبه على مسيرة اليوم واليومين وحيث لا مضرة فيه، وقال عبد الملك بن الماجشون: يخرج لطلبه قَرُبَ موضعُهُ أو بَعُدَ ما لم يتفاحش، فأما ما يكون من أسفار الناس فليخرج، أو يرسل، أو يؤدي عنه [2] . فرأى أصبغ أن الطلب معلق بعين الحميل لا في الذمة فإن كان تدركه فيه مضرة سقط عنه، وروى عبد الملك أن ذلك في الذمة ولهذا قال: يرسل رسولًا.
وأرى إذا كان خروجه إلى المعتاد من سفره، أو يخشى تغيبه إليه أن يلزم بطلبه فيه [3] بنفسه، أو بوكيل، فإن خرج لطلبه ثم قدم، وقال: لم أجده، وقال الطالب: من يعلم أنك بلغت الموضع، كان القول قول الحميل إذا مضت مدة يذهب فيها ويرجع، وهو قول ابن القاسم في العتبية [4] ، وهذا مثل قوله في الأجير على تبليغ الكتاب، وخالفه غيره في الأجير، ويلزم على قوله أن يكلف الحميل إثبات وصوله.
وقال عبد الملك بن الماجشون: إذا كان قادرًا على إحضاره فتركه حتى
(1) قوله: (واختلف إذا عرف موضعه) ساقط من (ف) .
(2) انظر: النوادر والزيادات 10/ 114.
(3) قوله: (فيه) ساقط من (ف) .
(4) انظر: البيان والتحصيل 11/ 373.