الوتر سنة، واختلف في وجوبه، وعدده، وهل يفتقر إلى نية؟ وهل يختص بقراءة؟ وفي آخر وقته.
فقال سحنون: يجرح تاركه. وقال أصبغ: يؤدب من تركه. فجعلاه واجبًا.
وقال أبو جعفر الأبهري وأبو محمد عبد الوهاب: ليس بواجب [1] . وهو أبين؛ للحديث"أن أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ. . .، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" [2] . فيه دليل أن الوتر ليس بواجب من خمسة مواضع:
أحدها: قوله - صلى الله عليه وسلم:"خَمْسُ صَلَوَاتٍ"ولو كان واجبًا لقال: ست صلوات.
والثاني: قوله عند قول الأعرابي: هل علي غيرهن؟ قال:"لا".
والثالث: قوله:"إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ". فجعل ما بعد الخمس تطوعًا، إن شاء فعل.
والرابع: قول الأعرابي: لا أزيد.
والخامس: قوله - صلى الله عليه وسلم:"أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ"فسلم له قوله:"لا أزيد".
وقال - صلى الله عليه وسلم:"صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكعَةً"
(1) انظر: الإشراف: 1/ 288.
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 25، في، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام، من كتاب الإيمان في صحيحه، برقم (46) ، ومسلم: 1/ 40، في، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، من كتاب الإيمان، برقم (11) .