الأصل في ذلك حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى المُسْلِمِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ [1] مِنَ المُسْلِمِينَ" [2] .
وقال مالك: زكاة الفطر سُنَّةٌ [3] ؛ يريد: لأنها أخذت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينزل فيها قرآنٌ.
وقال في المجموعة: هي فرض بقول الله سبحانه: {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} [التوبة: 5] ، فرأى أنها داخلةٌ في عمومِ الآية [4] لتسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها زكاة؛ ولأن الزكاةَ وردتْ [5] في القرآنِ مجملةً فأبانتِ السنةُ المرادَ بها.
واخْتُلِفَ في تأويل قول ابن عمر:"فَرَض. . .". فقيل معناه: قدّر قدرها، وأنها صاعٌ. وقال محمد بن عبد الحكم: المعنى: أَوْجَبَ، وهو المفهوم من كتاب مسلم؛ لأنه قال:"فرض على الناس". وفي كتاب الترمذي قال عبد الله بن [6] عمرو
(1) قوله: (على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير) يقابله في (ق 3) : (على العبدِ والحرِّ والذكرِ والأنثى والصغير والكبير) .
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 547، باب فرض صدقة الفطر، من كتاب الزكاة، برقم (1432) ، ومسلم: 2/ 677، في باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، من كتاب الزكاة، برقم (984) .
(3) انظر: الموطأ: 1/ 283.
(4) في (ق 3) : (الزكاةِ) .
(5) قوله: (وردت) ساقط من (م) .
(6) قوله: (عبد الله بن) ساقط من (م) و (ر) .