الإحداد يتضمن الامتناع من خمس: لباس المصبغات إلا السواد، والحلي والخاتم فما فوقه، والكحل، والطيب، وإلقاء التفث.
قال مالك: تلبس الحاد البياض -الكتان والقطن والحرير- ولم تمنع الحسن من الثياب إذا كانت بيضًا. ومنع من المصبوغ: الحمر والصفر، والخضر، والدكن [1] وإن كانت من صوف أو قطن أو كتان [2] .
وقال أيضًا في عصب اليمن [3] : رقيقه بمنزلة المصبوغ من غيره، ووسع في غليظه وإن كان مصبوغًا. وقال ربيعة: تتقي شهرة الثياب [4] .
وإليه ذهب أبو محمد عبد الوهاب، فقال: تمنع من كل زينة من اللباس والطيب وكل ما تتزين به المرأة لزوجها ويدعو الزوج إلى نكاحها ويهيج الشهوة [5] .
وهذا أحسن، وأرى أن تمنع من الثياب الحسنة وإن كانت بيضًا؛ لأنها تزيد في الوضاءة وتنظر حينئذ لنفسها ويتشوف لها، وكذلك الرفيع من السواد، وعلى هذا يدل قوله - صلى الله عليه وسلم:"وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ"
(1) قوله: (الحمر. . . . والدكن) في (ش 1) : (الأحمر والأخضر والأصفر، والأدكن) .
(2) انظر: المدونة: 2/ 15.
(3) عصب اليمن: بفتح العين غير منقوطة ووقف الصاد غير منقوطة، هي ثياب تأتي من اليمن. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة, للجُبِّي، ص: 44.
(4) انظر: المدونة: 2/ 14.
(5) انظر: المعونة: 1/ 633.