باب في سُهمان [1] الخيل ومن لا يسهم له منها
ويُسيم للفارس سهمٌ ولفرسه سهمان؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: جعل رسول الله للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا. اجتمع عليه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ، وهذا لفظ البخاري [2] .
واختُلفَ فيمن معه فرسان: فقال ابن وهب: يُسهم [3] لهما [4] . وذكر ابن القصار عن ابن الجهم: أنَّه أَنْكَرَ القولَ أَنْ يسهم لواحد منهما. وقال: رأيت من انتهى إليَّ قولُه من الفقهاء وأهل الثغور والمجاهدين يقولون: يسهم لفرسين، ولأن صاحب الفرس كالراجل؛ لأنه لا تؤمن عليه الحوادث [5] . يريد: أنَّه يتكلَّف مؤونة الثَّاني، وإخراج الثمن فيه، والنفقة عليه عدة لما يحدث بالآخر.
والأول أحسنُ؛ لأنَّ القتال على واحد، والموت وغيره من الطوارئ.
ولا يسهم لثلاث: ولا يسهم للبراذين [6] إلا ما قارب منفعة الخيل، ولا للبغال ولا للإبل؛ لأنَّ منفعتَها غيرُ مقاربةٍ لمنفعة الخيل، ولا يسهم لكسير ولا
(1) في (ق 3) : (سهام) .
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 3/ 1051، في باب سهام الفرس، من كتاب الجهاد والسير، برقم (2708) ، ومسلم: 3/ 1383، في باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، من كتاب الجهاد والسير، برقم (1762) ، وأخرجه مالك في الموطأ: 2/ 456، في باب القسم للخيل في الغزو، من كتاب الجهاد، برقم (976) .
(3) في (ق 3) : (يقسم) .
(4) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 157.
(5) انظر: عيون المجالس، للقاضي عبد الوهاب: 2/ 407.
(6) البراذين من الخَيْلِ: ما كان من غير نِتاج العِرابِ. انظر: لسان العرب: 13/ 51.