فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 6502

وأرى أن تجوز اليمين بالصفة؛ لحديث أنس، قال: قال رسول الله:"آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دُخُولًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَيَبْقَى مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قشبني رِيحُهَا، وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عن النَّارِ، فيقول: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ" [1] .

وفي حديث آخر:"تَقُوُل جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ"، وقال أيوب:"بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ"الحديث ذكره البخاري [2] . ومحمل النهي في الحلف بغير الله أن ذلك في المخلوقات، وأما الكفارة؛ فإنما وردت فيمن حلف بذاته، فقيست اليمين بالصفة على ذلك.

ومن حلف على شيء واحد بأسماء مختلفة المعاني، فقال: والله والرحمن والعزيز والعليم فحنث؛ فعليه كفارة واحدة؛ لأنه حالف بذاته، وهي واحدة. وكذلك، إن حلف بصفة مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، فقال: وعزة الله وكبريائه. وإن اختلفت معانيها، فقال: وعزة الله وعلمه وكلامه؛ كان عليه ثلاث كفارات، وإن كان الموصوف بها واحدًا.

وإن كرّر اليمين بصفة واحدة، فقال: وعزة الله، وعزة الله؛ فكفارتهما

(1) متفق عليه: البخاري: 5/ 2403، في باب الصراط جسر جهنم، من كتاب الرقائق، برقم: (6204) ، ومسلم: 1/ 163، في باب في معرفة طريق الرؤية، من كتاب الإيمان، برقم: (182) .

(2) متفق عليه، البخاري: 6/ 2453، في باب من حلف بعزة الله وصفاته، من كتاب التوحيد، وأخرج الأول منهما متصلًا، برقم: (6284) ، ومسلم، في باب النار يدخلها الجبارون. . برقم (2848) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت