وإذا قال لعبيده: أنتم أحرار إلا فلان، كان له ثنياه [1] ، وإن قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئتُ أنا أو شئتَ أنت أو شاء فلان، لم يعتق حتى يعتقه من جعلت تلك المشيئة إليه.
واختلف إذا قال: أنت حرٌّ إلّا أن يشاء أبي، فقيل: هو حرٌّ وإن كره أبوه العتق، وقيل: لا يعتق حتى ينظر ما يقول أبوه؛ لأنَّ العتق معلقٌ بمشيئة أبيه [2] ، فإن رضي مضى وذلك يرجع إلى قوله: أنت حرٌّ إن شاء أبي؛ لأنه لم يجعل تبتيل العتق منه [3] لما كان موقوفًا على ما يقوله الأب. وقال ابن القاسم: إذا قال الأب [4] : أنت حرٌّ إن كلمتُ فلانًا إلا أن يبدو لي أو إلا أن أرى غير ذلك [5] ، كان له ثنياه، فإن بدا له أو رأى [6] غير ذلك ثم كلمه لم يعتق عليه، وإن كلمه، وهو على رأيه الأول ولم ير غيره حنث. ولو قال: أنت حرٌّ إلا أن أرى غير ذلك كان حرًّا الآن [7] ؛ لأنَّ العتق لا يرفع بعد [8] وقوعه. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لو قال أنت حرٌّ إن كلمت فلانًا إلا أن يريني الله غير ذلك، إنَّ ذلك ينفعه [9] .
(1) انظر: المدونة: 2/ 405 و 406.
(2) قوله: (بمشيئة أبيه) يقابله في (ر) : (بمشيئته) ، وفي (ف) : (بسبب الأب) .
(3) في (ح) : (إليه) .
(4) قوله: (الأب) ساقط من (ف) و (ر) .
(5) انظر: المدونة: 2/ 406.
(6) في (ر) (ارتأى) .
(7) قوله: (الآن) ساقط من (ر) .
(8) قوله: (يرفع بعد) في (ح) : (يرجع عند) .
(9) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 50.