يكفر كفارة الظهار، وهذا جواب من أشكل عليه الأمر، هل يكون حكم هذا اللفظ الطلاق أو الظهار فألزمه إياها.
فإن قال: أنتِ عليَّ كبعض من حَرُمَ عليَّ مِنَ النِّساءِ- كان مظاهرًا؛ لأن الأم والأخت ممن حرم عليه من النساء.
واختُلف إذا قال: أنتِ حرامٌ مثل كل شيء حرمه الكتاب [1] ، فقال مالك في المبسوط، وابن القاسم في العتبية: هو طلاق الثلاث، بمنزلة الميتة والدم وقال ربيعة: هو ظهار؛ لأن الكتاب حرم عليه أمه والميتة [2] .
قال الشيخ -رحمه الله-: القياس أن يلزماه جميعًا: الطلاق والظهار؛ لأن الكتاب حَرَّمَ عليه أمه والميتة، إلا أن تكون له نية في أحدهما.
ومن قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وأراد به الطلاق، وهو ممن يجهل حكم الظهار، ويرى أنه طلاق- كان مظاهرًا غير مطلق، وفي مثل هذا نزل القرآن، وقد كان الظهار عندهم طلاقًا؛ فأنزل الله عز وجل فيه [3] الكفارة.
واختلف إذا كان عالمًا بموجب [4] ذلك، وأراد به الطلاق، فقال ابن عبد الحكم: في كتاب محمد: هو ظهار، ولا يلزمه طلاق [5] . وقال ابن القاسم في
(1) في (ق 10) : (حرمه الله في الكتاب) .
(2) قوله: (والميتة) زيادة من (ق 10) . وانظر: المدونة: 2/ 308.
(3) قوله: (فيه) زيادة من (ش 1) .
(4) في (ح) : (بوجه) .
(5) قوله: (ولا يلزمه طلاق) زيادة من (ش 1) . وانظر: النوادر والزيادات: 5/ 291.