فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 6502

يصيبَبه، وهو حدّه.

وفي حديث أبي ثعلبة دليل لمن قال في المنْخَنقَة وأخواتها: أنه إذا نزل بها من ذلك ما لا تعيش معه فأدركت ذكاتها- أنَّها تؤكل، لقوله:"وَإِذَا صَادَ بِمَا لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ" [1] . وهذه عبارة عمَّا لو لم يدركْه لفات.

الاصطياد على خمسة أوجهٍ: مباح، ومندوب إليه، وواجب، ومَكْروه، وممنوع.

فالمباح: ما كان للمعاش اختيارًا، إما لأكلٍ أو لينتفع بثمنه.

والمندوب إليه: ما سدَّ خلته وكفَّ وجهه، أو ليوسع على عياله إذا كان في ضيق عيشٍ.

والواجب: ما كان لإحياء نفس [2] إذا خَشيَ على نفسه، ولم يجد إلا الصيد، وهو قادر على الاصطياد، ولا فرق في هذا بين نفسه، ونفس غيره.

والمكروه: ما كان القصد به اللهو على اختلاف فيه؛ فكَرهَه مالك. وقال الليث: ما رأيت حقًّا أشبهَ بباطلٍ منه [3] . وأجازَه محمد بن عبد الحكم.

والممنوع: ما لم ينو ذكاتَه عبثًا؛ ولأنَّه من الفساد {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] ، وكذلك إذا كان يؤدي الاشتغال به إلى تضييع صلواته، أو شيء من الواجبات؛ فهو ممنوع.

(1) سبق تخريجه, ص: 1464.

(2) في (ت) : (النفس) .

(3) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت