واختلف إذا كان الحبس على مجهولين، فقال: حبس على فلان وعلى عقبه فانقرض ذلك العقب، فقال مالك في المدونة: لا يرجع ملكًا [1] ، وذكر ابن الجلاب قولًا آخر: أنه يعود ملكا [2] ، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: إن قال في حبسه ما عاش أو عاشوا فهي عمرى مالٌ لصاحبها ولا يحرمها قوله صدقة، ولا قوله لا تباع ولا تورث، ولا تعقيبه [3] إياها؛ لأن هذا كالشرط المرجع [4] . ولم ير ذلك إذا أطلق ولم يقل بأعيانهم، ولا ما عاشوا إن كان الحبس معقبًا وقال: صدقة ولا يباع، ولا فرق بين قوله"ما عاشوا"ولا إطلاقه ذلك؛ لأن الإطلاق لا يقتضي أكثر من حياتهم.
واختلف أيضًا إذا ضرب أجلًا، فقال محمد: إذا سمى عقبًا أو نسلًا لم يأتِ فهو من المؤكد الذي لا يضر معه إن سمى أجلًا أو حياة.
وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: إن سمى أجلًا أو حياة عاد ملكًا [5] ، وهذا أبين له [6] إذا ضرب أجلًا، وإنما رأى مالك إذا سمى العقب ولم يزد ألا يرجع ملكًا؛ لأن الغالب من العقب أنه لا ينقطع، فكأنه أسقط ملكه عنه،
(1) انظر: المدونة: 4/ 419.
(2) انظر التفريع: 2/ 357.
(3) في (ف) : (لعقبه) .
(4) في (ق 6) : (للمرجع) ، وانظر: النوادر والزيادات: 12/ 14.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 12/ 14.
(6) قوله: (له) ساقط من (ق 6) .