ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ بَدَأَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ على نحو ما وردت به التلاوة في القرآن" [1] .
واختلف في فعله هل هو على وجه الاستحباب أو سنة لا ينبغي تركها أو واجب؟ فإن لم يفعل ونكس هل يجزئه أو لا [2] ، فقال مالك في"المدونة": صلاته مجزئة. قيل: أفيعيد الوضوء؟ قال: ذلك أحب إلي [3] .
فجعله استحبابًا. وقال أبو جعفر الأبهري عنه: إن الترتيب سنة.
وروى عنه علي بن زياد مثل ذلك أنه قال: يستأنف الوضوء والصلاة. ثم قال: لا يعيد الصلاة وإن كان في الوقت.
وقال أبو مصعب: إن صلى به صلوات ابتدأ الوضوء ولاءً على كتاب الله، وأعاد الصلوات [4] كلها.
فجعل الترتيب فرضًا لأن الصلوات لا تكون إلا من وقتين، فتضمن قوله:"أعاد"إعادة الصلاة بعد خروج الوقت، والإعادة بعد خروج الوقت تكون لإسقاط الواجب.
وقال محمد بن مسلمة: إذا غسل يديه ثم رجليه ثم وجهه فإنه يغسل يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه حتى يكون على نسق القرآن، وكما جاء عن
(1) سبق تخريجه، ص: 25.
(2) قوله: (هل يجزئه أو لا) يقابله في (س) : (لم يجزئه) .
(3) انظر: المدونة: 1/ 123.
(4) في (ر) : (الصلاة) .