اليمن عن ذلك فذكر الله أعظم، وقد كره مالك أن تعطى الدراهم فيها اسم الله تعالى ليهودي أو نصراني [1] ، فهو في هذا أولى.
ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لبول ولا لغائط إذا كان في الصحاري، واختلف عن مالك في ذلك في المدن، فأجازه في"المدونة" [2] ، وقال في"مختصر"ابن عبد الحكم: ذلك في الصحاري والسطوح التي يقدر على الانحراف فيها، فأما المراحيض [3] التي قد عملت على ذلك فلا بأس [4] . فأمره في الحاضرة بالانحراف عن القبلة، إلا أن تكون أبنية فتكون
ضرورة.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: لأن الأبنية قد تضيق ولا يمكن إلا على تلك الصفة [5] .
واختلف في تعليل الحديث فقال من نصر القول الأول: إن ذلك لحقّ من يصلي في الصحاري من الملائكة وغيرهم؛ لئلا ينكشف إليهم.
= الوضوء في صحيحه, برقم (152) ، ومسلم: 1/ 225، في باب النهي عن الاستنجاء باليمين، من كتاب الطهارة، برقم (267) .
(1) انظر: المدونة: 3/ 294.
(2) انظر: المدونة: 1/ 117.
(3) المراحيض: الكُنُف مأخوذة من رحضت الشيء إذا غسلته فقيل لها مراحيض لأنها يغتسل فيها. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 11.
(4) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة، لابن عبد البر: 1/ 171.
(5) انظر: المعونة: 1/ 53.